تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خيريتها أنها تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، فإذا لم تأمر بالمعروف ، ولم تنهَ عن المنكر فقدت خيريتها ، بل هي أمة كأي أمة خلقها الله ، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى :[ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ] .

[ سورة المائدة : الآية 18]

من هؤلاء الشعوب التائهة ، الأمة الإسلامية إن لم تقم بأمر الله ، إن لم تأمر بالمعروف ، إن لم تنهَ عن المنكر فهي أمة كبقية الأمم التي شردت عن الله عز وجل ، وما من كلمة تصدق على واقع الأمة كهذه الكلمة : هان أمر الله عليها فهانوا على الله .

سيدنا عمر حينما طعن ، وأفاق من الإغماء ماذا قال ؟ هل صلى المسلمون الفجر ! فهل يسأل الأب زوجته إذا عاد إلى البيت : هل صلى الأولاد العشاء ، يقول لها : هل كتبوا الوظائف؟ هل تناولوا الطعام جيدًا ، ربما لا يسألها : هل صلى الأولاد العشاء ، سيدنا عمر قال: هل صلى المسلمون الفجر ؟ فحينما نعظم أمر الله نعظُم عند الله ، وحينما يهون أمر الله علينا نهون على الله .

[ سورة آل عمران : الآية 104 ]

ثمة قصة بسيطة جداً ، ولكنها معبِّرة ، سائق سيارة ، ركب معه شاب وشابة قال له : انتظر قليلاً ستأتينا محفظة ، فانتظر هذا الذي سيأتي بالمحفظة ، فتأخر ، ثم جاء بعد حين رجل كبير بالسن عمره سبعين سنة يحمل محفظة على رأسه ، وأخذها هذا الشاب منه ، وضربه على صدره ، لِمَ تأخرت ؟ السائق لم ينتبه ، وبعد أن انطلق في طريقه من بيروت إلى الشام قالت له زوجته لهذا الشاب : لا ينبغي لك أن تضرب أباك ، فوقف هذا السائق ، وقال له : هذا أبوك ؟ انزل فوراً ، وهذه أجرتكما .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٥٧