إن ثمار الإيمان لا نقطفها إلا إذا كان الناس جميعاً أمناء ، وأوضح مثل موضوع الحجاب، فلو أن أعداد قليلة حجبوا نساءهم ، ومعظم النساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، فثمار الحجاب لا نقطفها ، أما لو أن كل نساء الناس محجبات لا يثرن الغرائز ، ولا يبدين المفاتن لقطفنا جميعاً ثمار الحجاب ، وهذا معنى قوله تعالى :[ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] .
[ سورة النور : الآية 31 ]
حينما يعم الفساد في الأرض علي أن أستقيم ، لكن لا تظهر قيمة الاستقامة إلا إذا طبقها الناس جميعاً ، لا تظهر قيمة الأمانة إلا إذا كان الناس جميعاً أمناء ، لا تظهر قيمة العفة إلا إذا كان الناس جميعاً عفيفين.
إذاً وهنا قال تعالى :
إذا الأكثرية لا تعتصم بحبل الله ، والأقلية تعتصم بحبل الله ، الأقلية قد تنجو ، لكن ثمرة هذا الاعتصام الكلية لا تأخذها ، قلة قليلة تعتصم بحبل الله ، فهذه نجت ، لكنها تعاني ما تعاني ، اشتقت إلى أحبابي قالوا : أو لسنا أحبابك ؟ قال : أنتم أصحابي ، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان ، القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر ، أجره كأجر سبعين قالوا: منا أم منهم ، قال : بل منكم ، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
لأن الله عز وجل قال :[ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ] .
[ سورة الروم : الآية 41 ]
ففي آخر الزمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ، وقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)) .
[ مسلم ، الترمذي ، الدارمي ، أحمد]
في زمن الفتن ، قال تعالى :