تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً أن نجتمع بلا شيء يجمعنا فاجتماعنا مستحيل ، أن نتعاون بلا شيء نتعاون عليه ، فتعاوننا مستحيل ، أن نتكاتف بلا شيء يدعونا إلى التكاتف تكاتفنا مستحيل ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ، لو أن صفرًا زائدَ صفر زائدَ صفر فإنه يساوي صفرًا ، الإنسان الذي لا يعتصم بحبل الله صفر ، وليس من الله في شيء ، ليس على الحق ، وليس على المنهج ، وليس على الدين ، وليس على مبادئ ، وليس على قيم ، لو اجتمع زيد مع عبيد فالمحصلة صفر ، أما لو أننا اعتصمنا بالله عز وجل لكنا قوةً يرهب جانبها ، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ)) .

[ متفق عليه ]

أما أمته حينما تركت سنته هزمت بالرعب مسيرة عام ، واعتصموا بالله جميعاً ، ينبغي أن يكون الاعتصام بحبل الله حقيقةً ، لأنه كما قيل :

وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا

الحقيقة كلمة جميعاً لها معنى دقيق ، يقول الله عز وجل :[ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] .

[ سورة النور : الآية 31 ]

أنتم لا تقطفون ثمار الدين إلا إذا تبتم إلى الله جميعاً ، يعني أن يكون في بيتك هاتف ، ولك خمسون صديقًا ، ليس عندهم هاتف ، هذا الهاتف لا قيمة له ، يكون له قيمة إذا كان عند كل أصدقائك مثل هذا الهاتف ، للتقريب : أنت حينما تعيش في مجتمع مسلم لماذا تشعر بالسعادة ؟ لأن كل مسلم لن يكذب عليك ، ولن يغشك ولن يؤذيك ، ولن يعتدي على عرضك ، ولن يأخذ مالك ، كما أنك مأمور بالصدق فإن مليارًا ومئتي مليون مسلم أمروا أن يصدقوا معك ، كما أنك مأمور بالعفة فإن مليارًا ومئتي مليون أمروا أن يعفوا عن نسائك ، كما أنك مأمور بالأمانة فإن مليارًا ومئتي مليون مأمورون أن يكونوا أمناء معك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٤٩