تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا حينما أعتصم وحدي ، أو يعتصم من حولي فقط ننجو ، لكن حياتنا صعبة جداً ، لأن الأكثرية لا تعتصم ، الأكثرية لا تصدق ، الأكثرية لا تؤتمن ، ومن علامات آخر الزمان أنه يخوَّن الأمين ، ويؤتمن الخائن ، يكذب الصادق ، ويصدق الكاذب .

حينما يفشو الفساد في الأرض تغدو الحياة صعبةً ، ويغدو القابض على دينه كالقابض على الجمر ، ولكن هذا قدرنا ، أما لو تصورنا أن مجتمعاً بأكمله عرف الله ، واستقام على أمره تجد الحياة شيًا ثمين جداً ، لذلك فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا)) .

[الترمذي]

من ملامح آخر الزمان يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ، ولا يستطيع أن يغير، ألا ترون ما يجري لإخواننا في فلسطين ؟ يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ، ولا يستطيع أن يغير ، إن تكلم قتلوه ، وإن سكت استباحوه .

أيها الإخوة ، إن الله عز وجل يدعونا أن نعتصم بكتابه ، ولكن جميعاً حتى نقطف ثمار هذا الدين .

قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 103]

[وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ] .

[ سورة التوبة : الآية 71 ]

أما إذا تفرق المؤمنون بذنوب أصابها أحدهم ، أو بذنوب أصابها بعضهم ، فالاعتصام بحبل الله يجمع ، وترك الاعتصام بحبل الله يفرق ، قال تعالى :

أمر أن نعتصم ، ونهي أن نتفرق ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٥١