وكأن هذه الآية قانون ، فمتى تنشأ العداوة والبغضاء ، ومتى ينشأ الحقد والحسد ، ومتى ينشأ البغي والعدوان ، ومتى تقوم هوة بين الناس ؟ متى يكون بأس الناس بينهم ؟ ومتى يمزقوا ويشرذموا ؟ حينما ننسى منهج الله ، أما لو أننا طبقنا منهج الله جميعاً كانت المحبة ، والألفة ، والمودة ، قال تعالى :[ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ].
[ سورة الأنفال : الآية 63 ]
يعني إيمانهم ، وطاعتهم لله سبب وحدتهم ، ومحبتهم ، وفسق الناس ، وفجورهم ، ونبذهم لمنهج الله سبب العداوة ، والبغضاء بينهم ، وهذا قانون عام يشمل كل الناس وكل الشعوب وكل الأمم .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم ِلا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَيَقُولُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَ)) .
[ متفق عليه ]
الذي يجمعنا هو حبل الله ، حبل الله في أوجه التفاسير هو القرآن الكريم ، بشكل أوسع هو الإسلام ، الإسلام يجمعنا ، اعتصموا بحبل الله جميعاً ، وحبل الله طرفه الأول بيد الله ، وطرفه الثاني بيد المؤمن ، فمن تمسك بحبل الله نجا ، أنت ممسك بحبلٍ طرفه بيد الله ، وطرفه بيدك ، فإذا اعتصمت بهذا الحبل ، اعتصمت بهذا القرآن ، اعتصمت بهذا الدين ، اعتصمت بهذا الإسلام ، هذا الذي يجمع الناس ، وللتقريب ؛ قد تجد حبالاً كثيرة مدلاة من السماء ، وكل يدعي أن هذا حبل الله ، أين بطولتك ؟ أن تمسك بحبل يمسكه الله من الطرف الآخر ؟ هنا البطولة حبال كثيرة ، كلها دعاوى تدعي أنها حبال الله ، لكن لله حبلاً واحداً ممسكاً بطرفه في السماء ، فكل بطولتك أن تهتدي بحبل أمسك الله بطرفه في السماء ، واعتصموا بحبل الله جميعاً .