تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع شيء من التفصيل للتوضيح ، شركة طيران لا ترد ثمن التذكرة ، والتذكرة بطاقة الطيران ثمنها خمس مئة ألف ، فإن لم تكن راكباً في الطائرة لا يرد ثمن هذه البطاقة ، والشركة هي التي تأتيك إلى البيت لتأخذك ، ولا تنتظر إلا دقيقة واحدة ، متى تأتي ؟ من الثامنة صباحاً ، وحتى الثامنة مساءً ، متى تقف خلف الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، البطاقة غالية جداً ، فإن فاتتك هذه الطائرة لم يُردّ لك ثمنها ، هم يأخذونك من البيت ، ولا ينتظرون إلا دقيقة واحدة ، هذا هو المعنى .

ما دام الموت ليس بيدنا ، وقد يأتي بغتةً إذاً ينبغي أن نكون دائمي الاستعداد له ، وهنيئاً لمن صفى علاقاته ، وأدى ما عليه ، وأدى واجباته ، وطالب بحقوقه ، ولم يبقِ مشكلةً مالية ، ولا اجتماعيةً ، ولا عاطفيةً إلا وحلها ، فإذا جاءه الموت يرحب به ، وكأنه على موعد معه .

والصحابة الكرام في حياتهم قاسم واحد مشترك بينهم ، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم حينما جاءهم الموت .

لا يأتينكم الموت ، وهو يأتي فجأة إلا وأنتم مستسلمون لله في كل شيء ، خاضعون لأمر الله في كل شيء ، ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 103]

هذه قضية دقيقة في شأن الوحدة ، فلابد من شيء يوحدنا أما لو قلنا : علينا أن نتحد لا نتحد، أن نجتمع لا نجتمع ، أن نتفاهم لا نتفاهم ، لأن الأهواء مختلفة ، والمصالح مختلفة ، والأصل ألاّ يجتمع الناس إلا على شيء يجمعهم ، لذلك هناك قاعدة دقيقة جداً مأخوذة من قوله تعالى :[ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] .

[ سورة المائدة : الآية 14 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٤٧