إن لم نتقِ الله حق تقواه لا نقطف ثمار الدين ، دقق في أب عنده ثلاثة أولاد ؛ ولد متفوق ، وأخلاقه عالية جداً ، فيكرمه الأب ، وولد آخر معتوه ، فلا الأب يحاسبه ، لأنه إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب ، من الذي يؤدبه ليلا ونهارًا ؟ الابن الثالث الذي يملك إمكانات ، وهو مقصر ، المؤمن كما أراد الله واضح ، فهو مرتاح في الدنيا ، والكافر الذي لا يرجى إيمانه اختار الدنيا ، وانتهى الأمر ، وهو واضح أيضاً ، من هذا الذي يعالج كل يوم ؟ يؤدب كل يوم ، تأتيه المصائب كل يوم ؟ هذا الذي ليس كافراً ، وليس مؤمناً ، ليس كافراً فيخرج عن دائرة العناية الإلهية ، وليس مؤمناً الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين ، هذه هي المشكلة ، هذه مشكلة المسلمين، المؤمن واضح ، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة ، معاملةً فيها إكرام ، والكافر واضح فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة ، من هذا الذي يعالج ، ويؤدب ، ويضيق عليه ، ويشدد عليه ، ويصاب تارةً بماله ، وتارةً بصحته ، وتارةً بمن حوله ؟ هذا المؤمن المقصر ، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن ، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله :
يوجد ملمح لطيف في قوله تعالى :[ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] .
[ سورة الملك : الآية 2 ]
أصل الامتحان أن يكشف هذا الامتحان من هو المتفوق ، أنا عندي خمسون طالباً ، صممت امتحاناً لأكشف المتفوقين منهم ، أما الامتحان الواقعي فهو يكشف الناجحين والراسبين ، فالأصل أن ينبغي أن تكون متفوقاً لا أن تنجح فقط ، فالله عز وجل يقول :