تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، معي رسالة يبدو أنها مهمة ، يقول صاحب الرسالة : أنا شاب ملتزم بإذن الله بشريعته ، ولكنني أحترق أشد الاحتراق حينما أسمع أنّ بعض قريبات لي قد ذهبن إلى ذلك الإنسان الذي يدَّعي بأنه شيخ يستطيع أن يفتح نصيب الفتيات ، أو جلب الرزق لفلان ، فطلبت امرأة منه ذلك ، وهي محترقة أشد الاحتراق أن يفتح نصيب ابنتها التي لم تتزوج بعد ، فكان جواب ذلك المحتال بأنه لا يستطيع إلا بخمسة وعشرين ألف ليرة ، وزعم أنه يعطيها للجن ، وهذا ما يقوله بعض المشعوذين ـ وأنا سمعت أخبار كثيرة عن هذا ، وسمعت بمبلغ أكبر من هذا بكثير ، امرأة عندها عدة شباب متفقة معهم ، فإذا دفع إنسان مبلغًا ضخمًا ترسل واحداً منهم ، لكنهم جميعاً لا يكملون هذا الزواج حتى النهاية ، يرسلون شخصاً فيخطب ، ويضع شروطاً صعبة ، ثم ينسحب ، فترسل الآخر ، فعلى زعمها هذه المائة ألف أتوا لها بعشرة خاطبين ، معنى ذلك أن هذا الشيخ صادق ـ والعملية كلها مجرد دجل ، فطلب خمسة وعشرين ألفاً ، وزعم أنها ليست له ، وإنما للجن الفلاني ، وكانت حالة قريبتي المادية سيئة جداً ، فطُلِب منه أن يُخفِّض السعر ، فقال له : ادفعي الآن أربعة آلاف كدفعة أولى ، دفعت هذا المبلغ ، ولم تستفد شيئاً ، فذهبت إليه ، وقالت له : إنها لم تستفد ، فقال لها : إنني أريد أربعة آلاف أخرى ، دفعت الأربعة الثانية ، ثم نشب خلاف كبير بين الأم والأب فقد دفعوا ثمانية آلاف حتى الآن ، فكان هذا العمل على نية فتح نصيب واحدة من البنات ، وبعد دفع هذه الثمانية نشب خلاف خطير بين الزوجين ، والله أيها الإخوة كل هذا مجرد جهل ، ونقص في الإيمان ، بل كفر بالله ، فإن الله عز وجل بيده كل شيء ، لا تحتاج الفتاة إلا أن تستقيم على أمر الله ، وأن تدعو الله في الليل ، كل فتاة أودع الله فيها رغبة قوية أن تكون أماً ، والله موجود ومُطَّلع ، والله علمنا أشياء كثيرة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٣٧