تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو وسَّعنا هذا الموضوع ، قصدُ أعداء الإسلام الأول إيقاع الفُرقة بين المسلمين ، معهم أوراق رابحة كثيرة ، يمكن أن يُمزقوا العالم الإسلامي شر ممزَّق بسبب جهل المسلمين ، لو انتبه المسلمون ، وكانوا على وعي وإخلاص لمْ يسمحوا لعدو للمسلمين أن يُفَرِّق بينهم ، لكن ماذا يفعل المستعمرون من مئة عام ؟ يعرفون بعض الحساسيات ، وبعض أنواع الخلاف ، هذه يخبئونها ورقة رابحة ، فكلما أرادوا أن يُفَرِّقوا شمل المسلمين أظهروا إحدى هذه الورقات، عندهم قوائم كثيرة يثيرون بها الخلاف بين المسلمين ، هذه الآية أساسية جداً في حياة المسلمين ، يجب أن نكون واعين .

إخواننا الكرام ، بادئ ذي بدء الذين آمنوا بالله واستقاموا على منهجه طرف واحد كلهم، على اختلاف مللهم ، والذين كفروا بالله ، وأرادوا الدنيا طرف آخر ، أنا أتمنى على الطرف الأول ؛ أي المؤمنين ألا يسمح للطرف الآخر أن يدخل بينهم ، يجب أن تدافع عن كل مؤمن، لأن الطرف الثاني لا يستهدف طرفاً بعينه ، يستهدف دينك كله ، قال تعالى :

ثم يقول الله عز وجل متعجباً بما يليق به :

[ سورة آل عمران الآية 101 ]

ماذا سمى الاختلاف بين المؤمنين ؟ سماه كفراً ، أي كيف تكفر أي تختلف مع أخيك ؟ هل يُعقل أن يرقى الاختلاف بين المؤمنين إلى مستوى الكفر ؟ هذا المعنى تؤكده آيات أخرى ، يقول الله عز وجل :[ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ] .

[ سورة الأنفال الآية 1 ]

ويقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)) .

[ أبو داود ، أحمد ، الترمذي ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٣٣