قَبَّل بعضهم بعضاً ، وبكوا بكاءً شديداً ، وندموا على فعلتهم ، فأنزل الله عز وجل قوله :
لذلك أيها الإخوة أنت كمؤمن ، وأي مؤمن آخر بأي مسجد آخر نحن جميعاً طرف واحد أمام الطرف الآخر ، فإذا كنت حريصاً على دينك فلا تسمح لإنسان من الطرف الآخر أن يتهجم على مؤمن ، ولو لم يكن من أتباعك ، نحن جميعاً في قارب واحد ، نحن جميعاً طرف واحد .
أذكر أنّ أحد العلماء في مصر اجتهد اجتهاداً ، ولعله جانَبَ فيه الصواب ، فقام الطرف الثاني ، أي الذي يُنكر الأديان كلها فهاجمه هجوماً عنيفاً ، قيل ، ولأول مرة يقف جميع العلماء صفاً واحداً أمام هذا الطرف المتجني ، أي أنك لست أنت المقصود كمسلم ، المقصود دينك ، أحياناً الطرف الآخر يهاجم فئة أو جماعة ، المقصود ليس هذه الفئة ، المقصود هو الإسلام ، لذلك ينبغي أن تكون أنت واعياً جداً ، لا تسمح للطرف الآخر أن ينال من المؤمنين، ولو لم يكونوا من أتباعك ، ولو لم يلوذوا بك ، الله عز وجل خاطب النبي بقوله :
[ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ] .
[ سورة الشعراء الآية 215 ]
وقال :[وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ] .
[ سورة الحجر الآية 88 ]
وازن بين الآيتين ، أي أنت مُكلَّف أن تخفض جناحك لكل مؤمن ، أما كون هذا المؤمن يأتي إلى جامعك فهذا موضوع آخر ، فإن الله عز وجل مُوَزِّع الدعوات على كل عباده شرائح شرائِح ، فإذا كان الإنسان معجبًا بوالدته فليس معنى هذا أن إنساناً آخر ليس له أم ، وله أم ، وهو معجب بها ، هذه الحقيقة الواقعة ، قال تعالى :