تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة سيدنا الصدِّيق جاءه طلب معين أراد أن يأخذ رأي عمر ، فأحال صاحب الطلب إلى عمر ، سيدنا عمر رفض أن يُنَفَّذ هذا الطلب ، فامتلأ صاحب الطلب غيظاً ، فعاد إلى سيدنا الصدِّيق ليثير حفيظته ، قال له : الخليفة أنت أم هو ؟ يبدو أنه هو ، قال له : هو إذا شاء ، لا يوجد مشكلة ، أي بين المؤمنين من الود ، والتعاون ، والتفاهم الشيء الكثير ، دائماً الطرف الآخر البعيد عن الله يريد أن يُوقع بين المؤمنين لا يُسعده أن يرى أخوين متفاهمين ، يثير حفيظتهما ، مثلاً أخوين متفاهمين يقول لأحدهم : هل تتقاسمون أرباحكم مناصفة ؟ فيقول له : نعم ، فيقول لك : والله أخوك يظلمك ، لأنه ، وكما يبدو فهو لا يداوم ، كانوا مرتاحين ، ومتفاهمين ، ومتعاونين ، وهو يريد أن يُفرِّق بينهما ، هذا فعل الشيطان ، يفرق بين المرء وزوجه ، وبين الأخ وأخيه ، وبين الجار وجاره ، وبين الشريك وشريكه ، فبعض أهل الكتاب من اليهود غاظهم هذا الود ، والحب ، واللقاء بين الأوس والخزرج بعد مجيء النبي ، فأحدهم اسمه شاس ، دفع غلاماً ليقول قصيدة أُلقيت في الجاهلية في هجاء أحد الطرفين ، فهذا الغلام وقف في مجمعهم ، وألقى هذه القصيدة ، طبعاً ذَكَّرَتْهم بالعداوة السابقة ، والشعر الجاهلي هو شعر جاهلي حقيقة ، لأنّ فيه فخرًا ، وكذبًا ، وهجاءً ، وافتراءً ، وكل قيم الشعر الجاهلي عدا بعض القيم من ذكر الشجاعة والكرم ، عدا هاتين القيمتين فهو شعر جاهلي ، فهذا الغلام ألقى هذه القصيدة على مسمعٍ من الطرفين ، فبعض ضعاف الإيمان منهم ثارت حفيظتهم فذكروا القصيدة الأخرى المقابلة ، فتشاتموا ، وسحبوا سيوفهم ، وكادت تقع فتنة ، والنبي بين ظهرانيهم ، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام ، ووقف بينهم ، وقرَّعهم ، وذكَّرهم بإيمانهم ، أي : أتفعلون هذا ، وأنا بين أظهركم بعد أن نجّاكم الله من الجاهلية ، من العداوة والبغضاء ، من الحقد ، من هذه الأمور الجاهلية تفعلون هذا ، مباشرة

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٣١