تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس هناك إنسان على وجه الأرض يُعَدُّ أكثر غباءً ، ولا أكثر حمقاً ، ولا أكثر شقاءً من الذي يريد أن يطفئ نور الله ، طبعاً هذا يظهر بشكل حاد عند بعض الناس الأقوياء ، ولكن يظهر بشكل مخفف عند معظم الناس ، أي بمجرد أن أحد أقربائه ، أو ابنه ، أو قريبه ، أو ابن أخيه التزم ، وطبق منهج الله عز وجل ، وحافظ على صلواته ، وغض بصره ، وأبى الاختلاط ، وأبى كل حفل مشترك يقام عليه النكير ، هؤلاء الذين يقيمون على شاب مستقيم النكير ، هم يصدون عن سبيل الله ، بشكل مخفف ، هم لا ينكرون الحق ، لكن ينكرون الالتزام به ، يقولون : من يستطيع أن يستقيم هذه الأيام ؟ هذا الدين ليس لهذه الأيام ، هذا الدين لزمن سابق ، هكذا يوهم نفسه ، إذاً الله جل جلاله يقول:

[ سورة آل عمران الآية 98 ]

معكم آيات في كتابكم ، فكفروا بها ، قال تعالى :[ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا] .

[ سورة النمل الآية 14 ]

هناك حقيقة دقيقة ، وهي أن الإنسان حينما ينقطع عن الله يصبح أعمى لا يرى ، قال تعالى :[ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ] .

[ سورة الحج الآية 46 ]

في ساعة الغفلة ، وساعة الانغماس في اللذة يغيب الإنسان عن الحقائق ، ويحاول أن يطفئ نور الله بشكل أو بآخر ، أو يصد عن سبيل الله ، أي يشكك بأية جهة دينية ، لا أحد جيد ، لأنه جال كل الدعوات في العالم ، واكتشف أنها كلها دعوات كاذبة ، غير صادقة ، إذاً أنت لا تلتزم ، دع غيرك يلتزم ، لا يسمح ، طبعاً أنا لا أذكر هذا الكلام إلا من معاناة ، تجد بعض المسلمين أَلِفوا المعصية ، أَلِفوا الاختلاط ، أَلِفوا التبذير ، أَلِفوا أجهزة اللهو ، أَلِفوا كل شيء يبعدهم عن الحق ، وهم يصلون مع ذلك ، فإذا التزم واحد منهم من أقربائهم يُقام عليه النكير ، وكأن هذا العمل صدّ عن سبيل الله ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٢٥