تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن في الوقت المناسب يظهر أنه كان غبياً ، ولم يكن ذكياً ، وأنا لم أرَ في حياتي أغبى من إنسان وقف ضد الحق ، لأن الله هو الحق ، من أنت حتى تقف في وجه الحق ؟ من أنت حتى تكون في خندق معاد لخندق المسلمين ؟ من أنت حتى تتمنى أن تطفئ نور الله ؟ والله أيها الإخوة ،وإن كان هذا المثل يدعو للعجب ؛ لو رأينا إنساناً هنا في الشام يتجه نحو أشعة الشمس الساطعة ، وينفخ فيها كي يطفئها ، بماذا تحكم على عقله ؟ أشعة الشمس لا يمكن أن يطفئها إنسان بنفخة من فمه ، فكيف بنور الله ، قال تعالى : [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ]

[ سورة الصف الآية 8 ]

لذلك ليس هناك أشقى وليس هناك أشد حمقاً من الذي يريد أن يطفئ نور الله ، أو أن يقف في وجه الحق ، وكلمات أقولها دائماً : الكلاب تعوي ، والقافلة تسير ، وما ضَرَّ السحاب نبح الكلاب ، ولو تحول الناس إلى كناسين ليُثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم ، ويبقى الإسلام هو الإسلام ، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، فهؤلاء الذين عارضوا النبي الكريم ، وائتمروا على أصحابه ، وضيَّقوا عليه ، وأخذوه من دياره ، ونكَّلوا بأتباعه ، كيف كان مصيرهم في حياة النبي ؟ كانوا قتلى في ساحة المعركة ، حينها خاطبهم النبي واحِداً واحداً ، وقَالَ : ((يَا فُلانُ يَا فُلانُ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ حَقًّا فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقًّا ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا)) .

[ مسلم ، النسائي ، أحمد ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٢٤