تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعله ما من موقف تظهر فيه العبودية صارخة كهذا الموقف ، طبعاً هناك أوامر كثيرة ننتهي عنها لقناعتنا أنها تؤذينا ، لكن أن يقال لنبي كريم : اذبح ابنك النبي ، اذبحه ، يقول : [يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ(102)] .

فمقام إبراهيم أولاً توحيده ، قال تعالى : [فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ] .

[ سورة الأنعام : الآية 76]

وقال :[ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77)فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ] .

[ سورة الأنعام ]

ثم قال : [فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(78)إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ] .

[ سورة الأنعام ]

هذا هو التوحيد ، مقام إبراهيم مقام التوحيد ، مقام إبراهيم مقام العبودية ، إن أعظم مقامين في بني البشر أن تكون موحداً ، وعابداً ، إبراهيم قدوة لنا ، هذا النبي الكريم ، أول مقام من مقاماته أنه كان موحداً، حينما رأى قومه يعبدون أصناماً من دون الله ، كسّرها و وضع الفأس في عنق أكبرها ، قال تعالى :[ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا] .

[ سورة الأنبياء : الآية 59]

قال :[ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ] .

[ سورة الأنبياء : الآية 63]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٠٢