بكة موضع البيت ، ومكة المدينة الحرم ، قال : مباركاً ، إله العالمين يقول : مباركاً ، بالمناسبة أيها الإخوة ، نحن كياننا المادي نرى العطاء بيتًا ، دخلاً ، مركبة ، أسهمًا بشركة ، صحة طيبة ، لكن الله عز وجل عنده عطاء ، لا يقدر بثمن ، أن تكون آمناً في سربك ، أن تكون مطمئناً إلى عدالة ربك ، أن يكون قلبك مفعماً بمحبة الله عز وجل ، يوجد بقلب المؤمن من الأحوال الطيبة ما لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، معك الحكمة ، معك الأمن ، معك الرضى ، معك الإحساس بأن المستقبل لصالحك ، قال تعالى : [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا] .
[ سورة التوبة : الآية 51]
لنا ، لا علينا ، هذا الشعور ليس له سبب ، المستقبل معك ، مضي الأيام لصالحك ، تقدمك في السن لصالحك ، قلبك مفعم بالرضى ، راضِ عن الله قلبك مفعم بالسعادة ، قلبك مفعم بالأمن ، عطاء الله وإن كان في الظاهر غير منظور ، لكن الله عز وجل قادرّ أن يعطيك الدنيا بحذافيرها ويشقيك ، وقادر أن يحرمك الدنيا كلها ، ويسعدك ، كم تجد من إنسان قابعًا في بيت صغير ضيق لا يرى النور ، وكأن هذا البيت جنة من جنان الدنيا ، وكم من إنسان يقبع في بيت ثمنه ملايين كثيرة ، فيه من كل صفات البيت الراقي ، وهذا البيت قطعة من الجحيم ، هذه السَكِيْنَة هي محيرة حقيقة ، يمنحها الله لإنسان ، ويحرمه الدنيا فإذا هو أسعد الناس ، يحرمها الله لإنسان ويعطيه الدنيا فإذا هو أشقى الناس ، ويحرمه الدنيا ويعطيه السكينة فإذا هو أسعد الناس ، هذا معنى قول الله عز وجل : [وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ] .
[ سورة التوبة : الآية 103]