تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن الله قد اتخذ لنفسه بيتاً في الأرض ، وقال : تعالوا إلي ، فالذي جاءه ماذا يقول : يقول لبيك اللهم لبيك ، يا رب ، أنا أجبت نداءك ، وأتيت بيتك الحرام طائعاً ، تائباً ، منيباً ، ملبياً، مكبراً ، خاضعاً ، محباً ، مشتاقاً ، مخلصاً ، فالله عز وجل نظير هذه التضحية ، وهذا الإيثار يتجلى عليك تجلياً في الحج لا يعرفه إلا من زاره ، يشعر الحاج وكأنه وُلِد من بطن أمه لتوه، كل شيء مضى غفره الله له ، ومن وقف في عرفات فلم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، عاد كيوم ولدته أمه ، أنا أستخدم مصطلحات إسلامية ، لكن هذا البيت قديم ، قديم قدم البشر ، أي ما من إنسان إلا وجُعِل هذا البيت له ، لأن البشر مدعوون جميعاً إلى معرفة الله وطاعته ، لكن العلماء تحفظوا قالوا : ليس أول بيت بني في الأرض ، بل إنه أول بيت بني لعبادة الله عز وجل ، لذلك بيت الله الحرام يتميز بخصائص كثيرة ، أنه من أراد إيذاءه يُحاسَب على إيذائه ، أصلاً الإنسان لا يُحاسَب إلا على عمله ، لا على إرادته ، لكن الله عز وجل يقول : [وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] .

[ سورة الحج : الآية 25]

لمجرد أن تريد إيذاء هذا البيت ، وكم من جهة مشبوهة أرادت إحداث فتنة في الحج ، وكُشِفت فتنتها ، وخطتها مبكراً من دون جهد من بشر ، هذا الشيء ثابت ، يقولون : أمن الحجيج على الله ، أي محاولات كثيرة جداً أرادت أن تخلق فتنة أثناء الحج ، لكنها لم تفلح ، قال تعالى:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٩٩