فالأسود مطلوب ، والأبيض مطلوب ، والأصفر مطلوب ، والأحمر مطلوب ، والغني مطلوب ، والفقير مطلوب ، ومن كان في ذروة النسب مطلوب ، ومن كان في حضيض النسب مطلوب ، إن أول بيت وضع للناس هذا البيت ، أنت قد تصلي في بيتك ، وقد تصلي في دكانك ، لكنك إذا صليت في الجامع ، هذا المكان خُصِّص للصلاة ، فالإنسان حينما يصلي الفجر في المسجد ، سيستمع إلى قراءة مُتقنة ، وإلى سورة طويلة ، وإلى تراتيل في الصلاة ترتاح لها نفسه ، لعله إذا صلى الفجر في البيت تكون صلاته أضعف من صلاته في المسجد، لكن في الحج أمرك الله جل جلاله أن تترك بلدك ، بيتك ، زوجتك ، أولادك ، تجارتك ، وظيفتك ، مدير دائرة مثلاً ، مدير مؤسسة ، مركبتك ، مكانتك ، ثيابك العسكرية أحياناً ، ثيابك المدنية الأنيقة جداً أحياناً ، دع الدنيا وراء ظهرك ، وتعال إلي ، تعال يا عبدي كي تذوق طعم القرب مني ، تعال يا عبدي كي أُرِيحك من هموم جاثمة على صدرك ، تعال يا عبدي لترى ما عندي من الرحمة ، كأن الله يدعوك إليه ، من هذا الذي يستحق رحمة الله ؟ هو الذي ضحى بدنياه من أجل هذا اللقاء ، ضحى بأهله ، وأولاده ، ومكتبه ، وزبائنه ، ومكانته، ومركبته ، و ولائمه ، وتوجه إلى بيت الله الحرام ليكون شخصاً لا يرفعه شيء ، اسمه حال ، ليس له أية قيمة ، واحد من ملايين ، ولن يسمح لك أن ترتدي ثياباً غاليةً تُعَبِّر عن مرتبتك المالية، ولا أن ترتدي ثياباً خاصة تُعَبِّر بها عن مرتبتك العسكرية ، ولا أن ترتدي ثياباً أخرى تُعَبِّر عن مرتبتك الملكية ، ترتدي إزاراً وكساءً غير مخيطين ولا محيطين، فكأن الله أرادك أن تذهب إليه ، وكأن الحج رحلة إلى الله ، هذا في الأصل في كل الأديان ، قال تعالى :
ذهب إنسان إلى الله ليصطلح معه ، ليُعَاهده ، ليتوب إليه ، ليُقبِل عليه ، ليجعل علاقته بالله طيبة ، ليصطلح معه ، ليكون بينه وبين الله مودة ، قال تعالى :