تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يعد هذا الطعام حراماً ؟ لا ، بالعكس ، سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو من مكة ، وله أذواق في الطعام عالية جداً ، ومع ذلك أكل الضب أمام رسول الله ، وقد قال بعض علماء السيرة : إنه أدرك أنه مقبل على فتوحات مديدة ، وعلى نشر هذا الدين فلا بد أن يكون قدوةً في أكل لحم حيوان يوجد في الصحراء كثيرًا .

أما النبي الكريم فقال : تعافه نفسي ، وما حرمه ، إسرائيل حرم على نفسه بعض الأكلات ، اليهود اعتبروها تشريعًا ، لا هذا التحريم شخصي ، والذي حرمه الله عليهم تحريم تأديب لا تحريم تشريع ، ويوجد تحريم منع ، قال تعالى :[ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ] .

[ سورة القصص : الآية 12]

سيدنا موسى حينما كان طفلاً ، تحريم منع ، كلما جاءت مرضعة يرفض أن يلتقم ثديها ، تمهيداً كي تأتي مرضعة هي أمه ، لأن الله عز وجل أمرها بأمرين ، ونهاها بنهيين ، وبشرها ببشارتين ، قال تعالى : [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ] ، وهذا أول أمر ، [فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ] ، هذا أمر ثانٍ ، ولا [وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي] ، نهيان ، [إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ] ، بشارتان .

[ سورة القصص : الآية 7]

هذا كلام خالق الأكوان

انظر إلى المفارقة : [فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ] ، يعني إذا خفت على هذا الطفل أن يموت حرقاً ، وأنتَ في الطابق العاشر فألقه من الشرفة ، ما هذا الكلام ؟ الأمر بيد الله ، الأمر دقيقه وجليه بيد الله ، عظيمه وحقيره بيد الله :[ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا] .

[ سورة الأنعام : الآية 59]

ويعلم ما في السماوات والأرض .

حركة صندوق خشبي في اليم بيد الله ، ساقه إلى قصر فرعون ، وأوقفه عند شط القصر ، وألهم امرأة فرعون أن تنزل إلى شط النهر ، فالأمر بيده سبحانه ، هكذا يفعل الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٨٦