أيها الإخوة ، هناك قواعد عامة في الدين تعد من أصوله ، الأصل في الأشياء الإباحة ، لأن الله خلق لنا كل شيء كي ينفعنا في الدنيا ، إذاً فلا يعقل أن يخلق لنا شيئاً طيباً نافعاً مفيداً، ثم يحرمه علينا ، مستحيل ، فالأصل في الأشياء الإباحة ، قال تعالى :[ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ] .
[ سورة الأعراف : الآية 19]
نسبة المحرمات إلى ما هو مباح واحد بالمليار ، كم من شراب لك أن تشربه مطمئناً ؟ مئات، لكن حرمت علينا الخمر ، كم نوعًا من أنواع اللحم تأكله هنيئاً مريئاً ؟ إلا الخنزير ، فنسب المحرمات إلى المحللات نسب ضئيلة جداً ، ولكن لابد من شيء محرم كي نمتحن عند الله عز وجل .
هذا التحريم شخصي ، إما أنه نذر لله عز وجل ألا يأكل اللحم فرضاً ، أو تعافه نفسه ، أو لمرض أصابه ، إنسان أحياناً لا يأكل أكلاً معيناً ليس لها علاقة بالتحليل والتحريم ، هناك طعام لا يناسبه ، طعام لا يناسب مرضه ، فسيدنا إسرائيل ، وهو سيدنا يعقوب عليه السلام حرم على نفسه طعاماً ، إما وفاءً لنذر ، أو زهدا في هذا الطعام ، أو وقاية لجسمه من مرض ما .
لكن الله أحياناً قد يعاقب بالتحريم ، هذا التحريم الذي هو عقاب ليس تشريعاً ، بل هو تأديب ، فالله حرم على بني إسرائيل بظلم منهم أنواعاً من اللحوم ، [فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ] .
[ سورة النساء : الآية 160]
هذا تحريم تأديب ، لا تحريم تشريع .
[ سورة آل عمران : الآية 93]
هم ادعوا أن هذه الأشياء حرمت عليهم تحريم تشريع ، فقد نعوا على العرب أكلها في ظل دينهم الجديد ، قالوا : لا ، هذه حرمت عليهم تحريم تأديب ، لا تحريم تشريع ، أما الذي حرمه على نفسه نبيهم يعقوب فهذا تحريم شخصي ، النبي له خصوصيات .
قدم للنبي عليه الصلاة والسلام طعام ضب ، قال لا آكله ، أمحرم هو ؟ قال : لا ، ولكن تعافه نفسي .