تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله يلعنهم ، والملائكة تلعنهم ، والناس أجمعون يلعنونهم ، فشتان بين أن تكون في رحمة الله ، أو في لعنة الله ، الكافر في لعنة بعيد حياته شقاء ، قال تعالى :[ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى*قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى] .

(سورة طه : الآية 124-126)

بربكم كم من المسلمين أدخل الآخرة في حساباته اليومية ؟ ترك مبلغًا قال : معاذ الله ، هذا حرام أن آكله ، أخلص في عمله ، خاف من الله ، ترك مغنمًا كبيرًا خوف غضب الكبير ، كم من هؤلاء المسلمين يخشى الله عز وجل ؟ هم قلة ، والكثرة الكاثرة لا يخشون الله ، لذلك : وكأنهم غير مبعوثين ، وكأن لسان حالهم يقول : وما نحن بمبعوثين .

هو أصغر من أن يستحق نظرة الله عز وجل ! في الدنيا ما كان يعرفه أبداً ، وما كان يرحم عباده أبداً ، إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي .

سبحان الله كلما جاءت آيات الشدة جاءت آيات الرحمة ، [وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ] .

(سورة العصر : الآية 1-3)

دققوا وأصلحوا ! إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، هناك آيات كثيرة ، فالله مغفرته بعد أن تتوب وتصبح علاقتك بالله عز وجل .

غفور يمحو الماضي ، رحيم يعطيك عطاء جزيلاً ، غفور كلمة سلبية ، نظفنا هذا البيت ، ثم فرشناه بأفخر الأثاث ، غفور عفا عن كل ما مضى ، ورحيم منحك كل عطاء ، بشرط :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٧٥