فالحقيقة التوبة ، الإصلاح يعني أن تقلع عن الذنب فوراً ، وأن تعقد العزم على ألا تعود إليه مستقبلاً ، وأن ترمم ما مضى سابقاً ، فهناك عملية متعلقة بالماضي ، وعملية متعلقة بالمستقبل ، وعملية متعلقة بالحاضر ، فعملية الحاضر إقلاع ، وعميلة المستقبل عزم ، وفي الماضي إصلاح ، فهذا الذي تاب ، وأصلح فإن الله غفور رحيم .
فيما يروي بعض المفسرين أن اليهود أيضاً آمنوا بالنبي قبل أن يبعث ، ولما بعث كفروا به ، وازدادوا كفراً بإلهه ، أحياناً تجد كافرًا مسالمًا ، هو كافر ، لكن ثمة كافر يتدخل في شؤون المسلمين كي يؤذيهم ، ويضعفهم ، وهذا ما يفعله أعداؤنا ، هو في بحبوحة كبيرة فيحب أن يأكل كل شيء ، يحب أن يضعف المسلمين ، وأن يفقرهم ، ويحتل أرضهم ، فعندنا كافر ، وكافر مؤذٍ.
أحياناً الموقف الفكري وحده خطأ كبير ، لكن أحياناً مع الموقف الفكري سلوك خطير ، هناك إنسان نمطه مسالم ، لكنه شهواني ، هذا أقرب إلى التوبة من هذا الذي يفسد ، فاسد مفسد ، ومذنب ، ويحمل الناس على الذنب ، وهناك شخص فاعل ، وشخص يفعل في غيره ما يفعله في نفسه ، هذا من أشد المعاصي والآثام .
العلماء أجمعوا على هذا الحل ، أما إذا تابوا فلا مشكلة .
ولقوا الله على هذه الحال ، وحشروا على هذه الحال .
الآية الأخيرة :
إذا كان مع شخص كيلو من الذهب ، ثمنه خمسمائة ألف ، الأرض كم كيلو ؟ يوجد أرقام كبيرة جداً ، مليارات الأطنان ، لو أن وزن الأرض ذهباً ، وقدمته يوم القيامة لتنجو من عذاب الله لم يقبل ، أما الآن فمطلوب منك دفع ثمن أقل بكثير ، واحد بمليار المليار ، أن تستقيم على أمر الله ، وأن تصلي ، أن تدعو الله ، وأن تغض بصرك ، وأن تحصن فرجك ، وأن تحلل دخلك ، أن تنفق مالك في سبيل الله ، أنت مكلف بأشياء ضمن إمكانيتك ، لكن يوم القيامة لو معك ملء الأرض ذهبًا من أجل أن تدفعه كفدية من عذاب الله لا تستطيع .