هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ، إخواننا الكرام بالمناسبة : أفضل ألف مرة أن تبدأ حياة الإنسان في شرود عن الله ، ثم يصطلح مع الله ، لا أن يبدأ حياته في اصطلاح مع الله ، ثم ينتكس ، الارتداد مخيف جداً ، يسبب اختلال توازن كبيرًا ، ومرضًا شديدًا ، ينبغي أنك إذا اصطلحت مع الله أن تكون ثابتاً ، قال تعالى : [مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا] .
(سورة الأحزاب : الآية 23)
في معركة الخندق حينما كاد المشركون أن ينتصروا ، وأن يمحى الإسلام أصلاً قال أحدهم : أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى ، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ؟ كأنه ارتد، والآن يقول لك أحدهم : أين الله ؟ !
والله البارحة سألني أخ فقال : الكفار أقوياء جداً ، يفعلون ما يريدون ، هذا امتحان صعب ، الكافر الملحد المتغطرس القوي يبطش ، ويهدم ، ويسحق ، ويهدر ، ولا أحد يحاسبه ، أما إذا أصيبت هرة من طرفه بشظية تقوم الدنيا ولا تقعد ، شيء لا يحتمل ، نحن في امتحان صعب جداً أيها الإخوة ، والله عز وجل له امتحانات عديدة ، أحد هذه الامتحانات أن يقوي الكافر إلى درجة أن يقول ضعيف الإيمان : أين الله ؟ ثم يظهر الله آياته ، إلى أن يقول الملحد لا إله إلا الله، ينبغي أن نصبر ، [وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ] .
(سورة آل عمران : الآية 139)
هؤلاء ظلموا أنفسهم فابتعدوا عن الهداية ، أرادوا الدنيا ، ظلم نفسه ، أو ظلم غيره ، فالظالم محجوب عن الله عز وجل .