تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام في جوهره أن تستسلم لله ، لا يوجد عند الله دين فلكلور ، جلابية بيضاء ، ومسواك ، ومسبحة ، وعطر مسك من مكة أحضره معه ، والمعاصي لا حدود لها ، ليس عند الله مثل هذا الدين ، هذا دين فلكلور ، دين ثقافة فقط ، إسلام صالونات ، دين حفلات ، وإلقاء كلمات، هذا غير موجود عند الله ، الدين فكر فقط ، رد على أفكار أعداء الدين ، لكن لا يوجد التزام أبداً ، هذا كله أنواع من الدين عجيبة ، إسلام صالونات ، إسلام عزائم ، إسلام أناشيد ، طرب ، أو مظاهر ، إسلام ألقاب علمية ، الدين عند الله أن تستسلم له في كل أمر وفي كل نهي، إن الدين عند الله الإسلام ، أن تخضع لله في شؤون حياتك كلها ، الدين الحقيقي أن يحكمك الإسلام بكل تفصيلاته ، لا أن تنتقي منه ما يعجبك ، كثير من الناس يحبون العمرة ، ركوب طائرة ، وإقامة بفندق ، وسفر ، ومشاهدات ، يقول لك اعتمرت ثلاث وثلاثين عمرة ، العمرة واجبة ، لكن في غير العمرة لا التزام في الدين إطلاقاً ، فأكثر المسلمين ينتقون من الدين ما يعجبهم ، هذه سهلة ، هذه فيها رحلة ، هذه فيها نشاط ، أما قل له : دع هذه السهرة المختلطة فلا يقبل ، أنفق من مالك في سبيل الله ، اضبط نفسك ، كل شيء يتعارض مع مصالح وشهواته يرفضه ، هو يختار من الدين ، وينتقي ما يعجبه ، فهذا الدين لا قيمة له عند الله ، ولأن هذا الدين ليس مرضياً عند الله فلا يمكّن أصحابه في الدنيا ، [وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ].

(سورة النور : من الآية 55)

هذا الدين ليس مرضياً عند الله ، ونحن له مسلمون ، لذلك قال الله عز وجل :[ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ] .

(سورة البقرة : من الآية 62)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٧٢