تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمناسبة لا يعقل أن يكون لكل نبي منهج ، هو يوجد مناهج مختلفة ، لكن بحسب تطور الشعوب ، والمجتمعات الإنسانية ، لكن لا يعقل أن يكون الشيء محللاً هنا ومحرمًا هناك ، الإله واحد ، فإذا كان ضاراً لِمَ أُحِلّ في هذا الدين ؟ وإذا كان نافعاً لمَ حرم في هذا الدين ؟ إله واحد ، هذا يأباه العقل السليم ، لذلك إن رأيت شيئاً حلالاً في دين ، وحراماً في دين آخر ، فهذا يعني أن في هذين الدينين تزويرًا ، أو تغيرًا ، أو تبديلاً ، قال عزوجل : [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] .

(سورة البقرة : الآية 183)

فلذلك الأنبياء أخذ الله عليهم العهد أن يبلغوا أتباعهم أنه إذا جاء نبي في آخر الزمان مصدق لما معهم ، ويدعو إلى عبادة إله واحد ، وإلى الاستقامة على أمره ، والإحسان إلى خلقه ، فينبغي أن يؤمن أتباع الأنبياء بهذا النبي الجديد ، وينبغي أن ينصروه ، وأن يضعوا إمكاناتهم - كما يقال الآن - تحت تصرفه ‍! .

الإصر هو العهد .

بلغوا أتباعكم ليكون هذا منهجاً في كل دين ، لأن أتباع كل دين ينبغي أن يؤمنوا بنبيهم، فإذا جاء نبي آخر ينبغي أن يؤمنوا به ، لأن الله سبحانه وتعالى هو الآمر ، والولاء له ، والمثل واضح جداً ، أعيده مرة ثانية : مدير مؤسسة تابع لوزير ، ولهذا البلد ملك ، فالملك نقل هذا الوزير إلى منصب آخر ، هل يحق لمدير المؤسسة أن يقول : أنا لا أتلقى تعليماتي إلا من الوزير السابق ، معنى ذلك هو يرفض أن ينصاع للملك ، هذا أمر ملكي ، هذا التوجيه من الملك، إذاً يشك في حكمته ، وفي علمه ، ولا يواليه ، المعنى أصبح واضحًا .

وقد ذكرت في دروس سابقة أن شهادة الله عز وجل تعني أن أفعال الله تأتي مصدقة لكلامه .

والدليل : أن الله ينصر نبيه الكريم الذي جعله خاتم الأنبياء ، ويؤيده بالمعجزات النيرات الواضحات ، ثم يقول الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٦٢