نريد أن نعبئها ! هذا فهم سقيم جداً ، هناك من يدعي أن الله أجبره على المعصية ، يقول الله عز وجل : يا عبادي لو أني كنت مجبركم على شيء لما أجبرتكم إلا على الهدى ، ولو شئنا أن نجبركم ، ونسلبكم اختياركم ، ونلغي هويتكم ، وأن تكونوا كمخلوقات أخرى مسيرين ، وأجبرناكم على شيء ما لما أجبرناكم إلا على الهدى ، أما هذا الذي تفعلونه من اختياركم ، ومن كسبكم ، ومن صنع أيديكم ، لذلك سوف تدفعون ثمنه باهظاً هذا المعنى ، بين أن تفهم أن الله يريد هداية خلقه ، مثلاً : أمن المعقول أن ترى حاجزًا في الطريق ، خير ، على سجن عدرا ؟ ماذا حصل ؟ لأنه فارغ ، ونريد أن نملأه ! هذا الكلام غير معقول ، ولا يقبله عقل ، هناك من يفهم هذا الكلام هكذا ، [وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ] .
(سورة السجدة : من الآية 13)
لا ، ليس هذا هو المعنى .
وقال تعالى : [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ] .
[الحج : من الآية 52]
الشيطان وصل إلى النبي وألقى ؟ لا ، النبي يتمنى هداية قومه ، والشيطان يتمنى إضلالهم ، وليس بأماني النبي ، وليس بأماني الشيطان ، إنما هو باختيار الإنسان .
[لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ] .
(سورة البقرة : من الآية 272)
[إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ] .
(سورة القصص : من الآية 56)
[لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ] .
(سورة الغاشية : الآية 22)
الإنسان مخير ، ففرق كبير ، يقول : [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا] .
(سورة الشمس : الآية 7-8)
الهداية من عند الله عز وجل ، الله لم يهدني بعد ، فلان شارب خمر لا تعترض ، كاسات معدودة بأماكن محدودة ، الآية : [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا] .