تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى النار ، وبئس المصير ، بالعكس عندما يقتل المرء مسلماً يخلد في النار ، فبين أن تكون من أهل الجنة ، وبين أن تكون من أهل النار ، بين أُقتل ، وأَقتل ضمة حركة ! هو النص يحتمل ضمة ، ويحتمل فتحة ، لكن ماذا قال الصحابي ؟ أنت حينما تتغنى بهذا البيت فإنه قال : أُقتل مسلماً ، وما قال : أَقتل مسلماً ، مستحيل ، احتمالات اللغة لا تكفي أن تفهم ماذا قال الصحابة الكرام ، هذا الشيء يقودنا إلى أن أخطر شيء في حياة المؤمن هو فهم النص ، لا النص نفسه ، فهمه ، يعني مثلاً : [وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ] .

(سورة النور: من الآية 33)

بربك هل في العالم الإسلامي كله أب واحد يكره ابنته على الزنى ؟ مستحيل ، لكن كلما جاءك خاطب رددته ، هذا لضآلة دخله ، وهذا لبعد بيته ، وهذا لعدم لياقته ، وهذا ، وهذا ، وأنت مرتاح ، ابنتك تتمنى زوجاً يسترها ، ويحفظها ، ويحميها وتأنس بها ، ويأنس بها ، وأنت تبحث عن أدق العيوب ، وترفض الخاطب لأدق العيوب ، أنت ماذا تعمل ؟ أنت بهذا تقوي رغبة ابنتك في الزواج ، وفي ساعة غفلة قد تفتقدها من البيت ، أو قد تسقط في حمأة الرذيلة ، وغي ساعة غضب قد تستسلم لشاب أغراها بكلام معسول ، لأنه كلما جاءك الخاطب رددته .

هي تريد أن تكون محصنة ، وأنت لا تريد لها ذلك ، أنت تريد شابًا تفتخر به ، وتفتخر بماله ، وتفتخر ببحبوحته ، هكذا الآية ، أما هل يعقل إنسان أن يكره فتاته على الزنى ؟ مستحيل ، [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ]

(سورة النحل : من الآية 43)

أهل الذكر هم أهل الوحي ، والله عز وجل يقول : [بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ] .

(سورة يونس : من الآية 39)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٤٤