على متمكن من هذه الأخلاق ، ثمن الجنة أن تكون الأخلاق الكاملة طبعاً ثابتاً فيك ، فهذا الذي يشتري بعهد الله وإيمانه ثمنا قليلا هذا خسر ثمن الجنة .
إبعاداً لهم عن ذاته العليا ، هم أحقر من أن يكلمهم الله عز وجل ، أما المؤمنون حينما يساقون إلى الجنة وفداً وزمراً تنقل لهم الملائكة سلام ربهم لهم ! [سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ] .
(سورة الزمر : من الآية 73)
هؤلاء يكلمهم الله يوم القيامة ، يسمح لهم أن ينظروا إلى وجهه الكريم ، وقد أجمع العلماء على أن قوله تعالى : [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] .
(سورة يونس : من الآية26)
الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم ، والحسنى هي الجنة ، وما الذي فوق الزيادة أن يرضى الله عنهم ، [وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ] .
(سورة آل عمران : من الآية 15)
فثمة دخول الجنة ، ثم النظر إلى وجه الله الكريم ، ثم إن الله الكريم يرحب بهم ، ويمنحهم رضوانه ، ويكلمهم ، فهؤلاء نالهم أشد عقاب في تاريخ البشر ،
أضرب مثلاً للتقريب ، [وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى] .
(سورة النحل : من الآية 60)
لو أن إنسانًا عظيمًا ، في أعلى مستوى ، وعنده حاجب ، لو أنه قال لهذا الحاجب : كيف حالك اليوم ، هل أنت مسرور ؟ هل تحتاج إلى شيء مني ، هذا الحاجب يبقى سنة مترنمًا بهذه المودة من سيده ، أو إنسان عنده منصب خطير ، وعنده سائق ، والسائق مؤدب جداً ، هذا السائق حينما يخاطبه سيده بكلام لطيف ؛ كيف حالك اليوم يا بني ، هل أنت مسرور ؟ أهلك بخير ؟ أولادك بخير ؟ يلزمك شيء ؟ مثلاً ، يبقى هذا ثملاً بهذه الكلمات الطيبة ، [وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى] .
(سورة النحل : من الآية 60)