أحياناً الثمن يكون قليلاً ، من أجل أن تتناول طعام الغداء بالمطعم ، أو في مكان جميل لا تصلي ، لا يروق لك أن يقال عنك : إنك ملتزم ، فلا تصلي ، وقد تجلس على مائدة فيها خمر طلباً للسلامة ، أنت دينك رخيص .
الخلاق أيها الإخوة ، من الخلق ، وهو ثمن الجنة ، أنت في الدنيا تقلد الكرماء تتكرم إلى أن تصبح كريماً ، وذا خلق كريم ، تعطي براحة من دون صراع من دون شد ، وجذب ، هناك تكرم ، وهناك كرم ، هناك تحلم وحلم ، فالخلق الكريم ثمن الجنة ، أن تكون عفواً متواضعاً كريماً أميناً ، أن تكون صادقاً بلا جهد ، أصبح الكرم طبعاً من طباعك ، أصبح الصدق خلقاً ثابتاً عندك ، تصدق دون أن تدخل في مناقشة مع نفسك ؛ أصدق أم لا أصدق ؟ هذه في البدايات ، لأنه يكون هناك مجاهدة للنفس والهوى ، لكن بعد أن تنضج ، وتصبح مؤمناً ثابتاً تصدق ، لأنك تحب الصدق ، تكون حليماً لأنك تحب الحلم ، تكون منصفاً لأنك تحب العدل ، هذا الخلق الكامل الثابت العفوي الفطري هو ثمن الجنة ، وثمة إنسان يكون ذكيًا جداً ، وإنسان يأخذ موقفاً لطيفاً جداً خارج البيت ، أما إذا دخل البيت فهو الوحش الكاسر ، هذا كله تخلّق ، وليس خلقاً ، أما ثمن الجنة فهو الخلق الحسن .
إنما بعثت معلماً ، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، هؤلاء الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً خسروا ثمن الجنة ، أي خسروا الجنة .
لا شيء يمهد لك السبيل لدخول الجنة ، والتمتع بها إلى أبد الآبدين ، كأن تكون ذا خلق؛ أمين ، صادق ، عفيف ، متواضع ، رحيم ، الكمال الإنساني إذا كان فيك طبعاً مع الثبات والاستمرار ، في البدايات الكمال تصنع ، لكن في النهايات الكمال طبع ، إنسان له باع طويل في الإيمان لا يمكن أن يكذب ، وحينما يُسأل ليس هناك شيء اسمه صراع ، أصْدق أم لا أصدق؟ ألم يقل الله عزوجل : [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] .
(سورة القلم: الآية 4)