فكيف إذا كنت في الجنة ، وخاطبك الله عز وجل ؟ وسمح لك أن تنظر لوجهه الكريم ، وفي بعض الآثار أن المؤمنين يغيبون عن الوعي خمسين ألف عام من نشوة النظرة ، [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ] .
(سورة القيامة : 22-23)
أما الطرف الآخر والعياذ بالله :[ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ] .
(سورة المطففين : 15)
والله أيها الإخوة ، عندنا قصص كثيرة في القرآن ، سيدنا إبراهيم ، وهو في النار كان في قمة السعادة ، لأنه حظي بالسكينة ، وجدها إبراهيم في النار ، وجدها أهل الكهف في الكهف ، تركوا الدور والقصور ، ولجؤوا إلى الكهف ، [فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا] .
(سورة الكهف : من الآية 16 )
وكل واحد مؤمن إذا جاء إلى بيت الله ، وجلس يحضر درس علم ، ثم ذهب إلى بيته ، والتقى بأولاده ، وكان مع الله قد يكون البيت صغيرًا ، ضيقًا ، بعيدًا ، لا يوجد مرافق عالية ، ولا أجهزة كهربائية ، لكن يوجد اتصال بالله ، يوجد أنس بالله ، ورضوان منه ، قد يتجلى الله على سكان بيت متواضع ، وربما لا يتجلى على سكان بيت فخم جداً ، الأولون في سعادة ما بعدها سعادة ، والآخرون في شقاء ما بعده شقاء .
لا يطهرهم من أدناسهم ، لو أنهم أقبلوا عليه لطهرهم ، ونمّى إمكاناتهم ، وأعطاهم من عنده شيئاً كثيراً ولقربهم .
قال رجل لسيدنا عمر ، وكان عمر لا يحبه : أتحبني ؟ قال : والله لا أحبك ، لا تلزم المجاملة ، فهو صريح ، قال : وهل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي ؟ قال : لا والله ، حقك يصلك ! فقال هذا الإنسان السفيه : إنما يأسف على الحب النساء ، ما دام حقي يصل إلي فلا تهمني محبتك ، قال : لك ما تريد ، هنا قد يقول أحد : لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم خير ، إن شاء الله أكمل :