تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأى مصحفاً على الطاولة ، فقال له القاضي : ضع يدك على المصحف قال : لحظة ، فعاد إلى الذي كلفه أن يشهد شهادة زور وقال : أريد عشرة آلاف كان طلب منه خمسة آلاف ، قال لأنه يوجد يمين !

والله هناك مؤمنون لو تعطيه مليار لا يحلف كاذبًا أبداً ، هذا دين ، قد يكون الإنسان في أمس الحاجة إلى المال ، ويعرض عليه مال وفير تحل به كل مشكلاته ، لكن هذا المال ليس حلالاً فيركله بقدمه ، إن الله هو الغني ، حينما تجد مسلمين هكذا لا يستطيع عدو أن يتحدى المسلمين ، حينما تجد مسلمين عند عهدهم ، ووعدهم ، ودينهم أغلى عليهم من حياتهم ، حينما تجد مسلماً لا يمكن أن يخون العهد ، ولا يخلف الوعد لكنا في حالة غير هذه الحالة ، لأسبغ الله علينا هيبة ، قال عليه الصلاة والسلام : ((... نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ...)) .

(متفق عليه)

أما أمته من بعده فحينما خانت العهود ، ونقضت المواثيق هزمت بالرعب مسيرة عام ، قد تجد بلادًا أخرى تتحدى هذه القوة الغاشمة بالعالم تصمد وتواجه ، لكن المؤمن حينما يكون مع الله يكون قوياً ، أما حينما يعصي الله يضعف مركزه ، حينما يخون العهد ، ويخلف الوعد يصبح خائفاً ، يخاف من ظله ، هذه الآية وإن كانت في الأصل تعني أهل الكتاب ، لكنها تعني كل المسلمين اليوم ، حينما يكون دينك في المكان الأول ، ولا تساوم على دينك ، ولا على مبادئك ، موقف مرن جداً لو سئلت عن إنسان ، وتوهمت أنك إذا ذممته تنال مكانة عند فلان تذمه ، وقد يكون الذي تنال عنده مكانة سيئاً فاسقاً منحرفاً بعيداً عن الدين ، الأمثلة لا تعد ولا تحصى ، لمجرد أن تقول غير الحق ، وأن تسكت عن الحق ، وتنطق بالباطل ، لمجرد أن تحكم حكماً جائراً لمصلحة ما ، كم من إنسان يحكم في أقربائه ؟ يكون ثمة خلاف زوجي ، حينما ينحاز الإنسان لابنته ، أو لأخيه ، أو لقريبه انحيازًا أعمى فقد خان الأمانة ، ينبغي ألا تأخذك في الله لومة لائم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٣٣