تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، هذه الآية ينبغي أن تفعل فعلها في نفوس المؤمنين ، لا يبيع دينه ولو أعطي أموال الدنيا تحت قدمه ، أعرف والله مؤمناً عُرض عليه مائة مليون ظنوا أنه يمتنع عن تسجيل مائة بيت أنشأها ، وباعها يمتنع عن تسجيلها لهم طمعاً بالمال ، فلما عرض عليه هذا المبلغ قال: لا أنا أخذت حقي ، وقبضت الثمن ، وربحت ، وليس لي عندكم شيء ، لم يبع دينه بمائة مليون، والله المؤمن لا يبيع دينه ولا بمليار ، ولا بألف مليار ، لأن دينه يعني الأبد ، سعادة الأبد ، أما الدنيا فتنتهي ، عش ما شئت فإنك ميت ، هؤلاء الذين كسبوا أموالاً بالحرام ، وسكنوا بيوتاً رائعة ، وعاشوا حياة مترفة ، وأكلوا ، وشربوا ، وتنعموا ، وسافروا ، وركبوا أجمل المركبات ، وسكنوا أجمل البيوت ، وطافوا أطراف الدنيا ، ثم جاءهم الموت ، ونسوا ربهم .

والله سمعت عن إنسان عاش في بلد الحرمين خمساً وثلاثين عاماً ما صلى فرض صلاة ، ولا حج ، ولا اعتمر ، وقد جمع ما يزيد عن أربعة آلاف مليون ! مات بسكتة في فندق في أوروبا في الخامسة والخمسين ، هذا اشترى بعهد الله وإيمانه ثمنا قليلا ، هذا الذي ينكب على الدنيا ، ولا يعبأ بالدين ضيع آخرته من أجل الدنيا ، هذه الآية واسعة جداً يمكن أن تفهمها فهماً موسعاً جداً بعموم القصد ، وقد تفهمها فهماً ضيقاً بأسباب النزول ، لكن حينما تؤثر الدنيا على الآخرة ، حينما تكسب من الدنيا وتضيع من الآخرة فأنت ممن تنطبق عليك هذه الآية .

هذا الذي يروق له أن يبقى في بيت ليس له ، وعنده بيت آخر ، ولا يعبأ بعهده الذي عاهد عليه ، فقد اشترى بعهد الله وإيمانه ثمنا قليلا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٣١