لو أنك ملكت الدنيا بأكملها ، لو أنك ملكت القارات الخمس ، لو أنك مهيمن على القارات الخمس معاً ، لو أن أموال الدنيا كلها في حوزتك ، ولو أن الدنيا جلبت لك من أطرافها ، لو أنك وصلت إلى المجد من كل جوانبه ، وخسرت الآخرة فقد اشتريت بعهد الله وأيمانه ثمناً قليلاً هؤلاء ، هؤلاء الذين بلغوا قمم النجاح في الدنيا قد يكون نجاحًا ماليًا ، أو علميًا ، أو إداريًا ، وخسروا الآخرة ، اشتروا بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلا ، الدنيا قصيرة ، [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ] .
(سورة التوبة)
قل متاع الدنيا قليل ، هذا الذي لا يلتفت إلى الدين إطلاقاً ، بل يلتفت إلى بناء نفسه ، وكسب المال الوفير ليشتري بيتاً مريحاً ، ويقترن بامرأة جذابة ، ويتمتع بكل مباهج الدنيا ، ولا يعبأ لا بكتاب ، ولا سنة ، ولا مجلس علم ، ولا طاعة ، ولا انضباط ، ولا سلوك فقد اشترى بعهد الله وأيمانه ثمناً قليلا .
أيها الإخوة ، إن عرفت الله ، وفاتتك الدنيا بأكملها فأنت الرابح الأول ، وإن ملكت الدنيا بأكملها ، وفاتتك معرفة الله فأنت الخاسر الأول .