تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل تتوقع أن يسلم واحد من هؤلاء ؟ وأنا أقسم لكم بالله أن الجاليات الإسلامية لو أنها طبقت دينها الصحيح لكان الغرب بحالة غير هذه الحالة ، الغرب قوي ، معه أسلحة قوية جداً ، مرة قال أحدهم في مؤتمر : إننا بشر ، ونحن أقوى الأمم ، ولو أقنعتمونا بدينكم لكانت قوتنا لكم، أنتم كذبتم علينا ، ولم تكونوا صادقين معنا ، لذلك لا ينفعك عند الله إلا الأخلاق ، إنما بعثت معلماً ، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، هكذا قال النبي الكريم .

عن السيدة عائشة أن أحد أصحاب رسول الله وقع في خطأ في البيع والشراء فقالت : ((قولوا له : إنه أبطل جهاده مع رسول الله)) .

كذا ورد في الأثر .

أنت تظن أنك إذا صليت ، ولك مظهر ديني ، وحلفت يمينًا كاذبًا في البيع أن رأسماله أكثر ، وأنت تربح بالمائة ثلاثمائة ، وحلفت بالأمانة وبدينك ، وبكل المقدسات أن رأسماله أكثر ، هل تظن نفسك ذكيا بهذا الشيء ؟ أنت سقطت مع عين الله ، الإسلام خمسمائة ألف بند ، الصلاة واحد ، والصوم واحد ، والحج واحد ، والزكاة واحد ، الإسلام ضُغِط حتى أصبح خمس مواد فقط، صلينا ، وحججنا ، وزكيّنا ، وأحضرنا ، وطبلنا ، وزمرنا ، وانتهى .

أليس هكذا وضع الإسلام اليوم ؟ نأكل المال الحرام ، ونختلط ، ونشتهي غير زوجاتنا ، ونفعل مالا يرضي الله عز وجل ، لماذا تخلى الله عن المسلمين ؟ ولم يتخلَّ عنهم لسبب صغير ، بل لسبب كبير ، مشكلتنا مع بعضنا الخصومات ، لا يوجد بيت ، أو عائلة ، أو حي ليس فيه خصومة ، خصومات لا تنتهي من البعد عن الله عز وجل .

وقفت عند هذه النقطة في الدرس لئلا يخطر في بال أحدنا ، وهو يعامل غير مسلم أنه ليس عليه فيه سبيل ، عليك فيه ألف سبيل وسبيل ، الآية الثانية من أوجه ما في التفاسير : أن بلى ، عليكم سبيل ، وبعدها وقف ، والكلام بعدها مستأنف ، بلى عليكم سبيل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٢٠