فهذه الطائفة من أهل الكتاب ودت لو تضل المؤمنين بدافع أنها انهارت أمام نفسها ، فعلى مستوى أسرة واحدة إذا كان هناك شاب يغض بصره ، ويؤدي الصلوات الخمس ، شاب له مسجد ، شاب عرض عليه مبلغ ضخم ، وفيه شبهة فركله بقدمه ، أخوه المتفلت يحقد عليه، ويسعى جهده كي ينتقص منه ، وإذا أخطأ خطيئة تكبّر مليون مرة ، ويُشهر به ليشفي قلبه ، السيئ راحته النفسية أنه لا يوجد أحد جيد ، كل الناس سيئون ، والذي يأكل المال الحرام راحته النفسية أن لا أحد نزيه ، والذي عنده نفس منحرفة اتجاه النساء يقول لك : لا أحد عفيف ، والبنت غير طاهرة تقول : لا يوجد بنت طاهرة ، أبداً ، وهذا شيء ثابت ، والحقيقة خلاف ذلك ، ففي كل مكان هناك أناس طيبون ، وشباب طاهرون ، وفتيات ورعات، التعميم من العمى .
هم ضالون ، مضلون ، محاسبون ، معذبون ، سواء أضللتم أم لم تضلوا ، يعني أن تقنع إنساناً أن يفسد لا يعفيك هذا من الحساب ، ويوجد شيء ثان ، وحقيقة مهمة جداً ، تجد صفًّا فيه طالب فاسد ، له انحرافات أخلاقية ، انحرافات في كسب المال ، يلجأ مثلاً : الصف خمسون طالباً ، استطاع أن يفسد واحدًا فقط ، لماذا لم يستطع أن يفسد الآخرين ؟ فهذا الذي أفسده هو مثله ، عنده رغبةً بالفساد ، هو ما أضله ، لكن حرك ما فيه من الفساد.
والدليل في أي مجتمع ترى إنساناً فاسداً يقنع إنساناً أن يفسد هذا الذي اقتنع بالفساد هو بالأساس فاسد ، ولولا أنه راغب بالفساد ما فسد معه ، في أي مكان ، في أي مدرسة ، في أي معهد ، في أي جامعة ، ترى الفاسد يستقطب الفاسدين ، قال تعالى : [إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ] .
[ سورة الحجر : الآية 42]
لذلك :