تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن لا يوجد عندنا شيء في الإسلام إذا اتسع وانتشر يصبح مشروعًا ، هذه في عالم أهل الدنيا ، في عالم المادة يقول لك : هذا واقع في بعض البلاد في أوربا ، الدولة توزع المخدرات ، يقول لك : أمر واقع ، نعطيهم مخدرات بحقن معقمة أفضل أن يأخذوها بحقن غير معقمة ، العالم الغربي نموذجه : كل شيء إذا اتسع وعم أصبح مشروعاً .

أيها الإخوة ، حتى إن أطباء النفس في العالم الغربي ، النموذج هو الإنسان المتفلت، فمن يدرس عندهم ، ويأتي إلى بلاد المسلمين فإذا زاره مريض عنده كآبة ينصحه بصاحبة ، ينصحه بمعصية ، بانحراف ، لأن الشيء إذا عم هناك يصبح مقبولاً ، أما عندنا فالحق لا يتغير ، الحق حق ، والباطل باطل .

أكبر خطأ يقع فيه الدعاة حينما يريدون أن ينزلوا بالإسلام إلى مستوى الواقع المر ، فيبيحون هذا وهذا ... انتهى الإسلام ، الداعية الموفق ينبغي أن يأخذ بيد الناس إلى الإسلام ، لا أن يهبط بالإسلام إلى مستوى المدعوين ، هناك ظاهرة خطيرة جداً ، الداعية يكون حوله مجموع كبير ، والناس كلها تثني عليه ، يحلها أول برمة والثانية ... فلا يوجد شيء عنده حرام في النهاية ، ويبقى الأمر تجمعًا مصلحيًا فقط ، أما أمانة العلم فتقتضي أن هناك حدوداً لا يفرط بها أبداً .

سيدنا عمر لعلي ذكرت لكم هذا كثيراً ضحى بملك اسمه جبلة ، ولم يضحِ بمبدأ ، فنحن لا نستطيع أن نرقى إلا إذا حافظنا على مبادئنا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٩٥