يعني هم أضلوا أناساً على شاكلتهم ، هكذا المعنى ، لا يوجد إنسان منحرف الأخلاق يقنع إنساناً بالانحراف إلا الذي أقنعه منحرف في الأصل مثله ، لكن صادف هوىً من نفسه حينما أقنعه ، ما أضل إلا من كان ضالاً على شاكلته ، ما أفسد إلا من كان فاسداً على شاكلته.
هذه الآيات الكريمة كفروا بها ، ولم يقبلوا أنها من عند الله ، ولم يقبلوا أن محمداً عليه الصلاة والسلام هو رسول الله ، مع أنهم قرأوا في كتبهم أنه سيأتي نبي يستنصرون به ، وكانوا يتحدون خصومهم بهذا النبي ، فلما جاء النبي ، وتحقق ما في كتبهم ؛ في التوراة والإنجيل أنكروا نبوته ، وأنكروا رسالته ، لكنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، بربك أية معرفة دقيقة جداً ، صحيحة جداً ، واضحة جداً كمعرفة الأب بابنه ، هل سمعت أن أباً يقول لابنه : ما اسمك يا بني ؟ مستحيل ، وأيكم أكبر أنت أم أخوك ؟ مستحيل ، يوجد أشياء بدهية، قال تعالى :[الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] .
[ سورة البقرة : الآية 146]
الإنسان أحياناً يكابر ، يتعامى لمصلحة ، لذلك المنتفع لكفره لا يمكن أن يؤمن ، أما المقتنع بكفره يمكن أن يؤمن ، فرق كبير بين المقتنع وبين المنتفع ، المقتنع يؤمن كان واهماً فرأى الحقيقة ، كان مخطئاً فرأى الصواب ، أما المنتفع هو يدافع عن منفعته ، لذلك :
[ سورة آل عمران : الآية 70]
بالمناسبة من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا ، وأقرب مما اتقى ، يعني من كتم الحق لمصلحة دنيوية كتب عند الله كافراً ، وضاعت منه المنفعة الدنيوية ، قاعدة رائعة جداً ، من آثر ما عند الله على الدنيا ربح رضوان الله والدنيا ، ومن آثر الدنيا على رضوان الله خسر رضوان الله والدنيا ، من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً .
[ سورة آل عمران ]