[ سورة طه : الآية 124]
هذا الإنسان الذي اختل توازنه فخرج عن قواعد فطرته ماذا يتمنى ؟ يتمنى أن يكون الناس جميعاً مثله ، وإذا كان الناس جميعاً مثله ترتاح نفسه لا يوجد أحد جيد ، هكذا الإنسان ، الإنسان حسود ، طماع ، أكثر المنحرفون يعممون البشر كلها تكذب ، كلهم منافقون ، كلهم يأخذون ما ليس لهم ، هذا تعميم ساذج ، تعميم مضحك ، لأن الإنسان حينما ينحرف وحينما يختل توازنه وحينما يصاب بكآبة ، وحينما يشعر بالمعيشة الضنك ، يوجد عنده شعور يخفف عنه هذا الشعور ، يوجد عنده رغبة إذا تحققت خف عليه الشعور .
اليوم سألني رجل ، فقال : يوجد كساد شديد ، قلت له مما يخفف عنك أن الكساد عام في البلد كله ، أكثر المصالح فيها كساد ، مادة متداولة بين الناس لا يوجد ، كل شيء فيه كساد، فلما رأى كل شيء فيه كساد خففت عنه ، أما لو توهم أن الكساد في حرفته فقط يتألم أشد الألم .
فهؤلاء الذين خرجوا عن فطرتهم ، وعصوا ربهم ، وأخذوا ما ليس لهم يتمنون أن يضلوا المؤمنين ، فإذا ضلوا يقولون لا يوجد أحد جيد ، أحياناً طالب لا يكتب وظيفته ، تسأله: أين وظيفتك ؟ يقول : لا أحد كتب وظيفته ، أنت كم واحد ، وهو كلما وسع دائرة التقصير يرتاح .
فهؤلاء سبب رغبتهم أن يضلوا المؤمنين اختلال توازنهم .
لكن في الحقيقة :
إذا كنت مقصراً ، وأقنعت إنساناً أن يقصر هل تنجو من عذاب الله ؟ لا ، إذا كان الإنسان فاسدًا ، وأقنع إنساناً آخر أن يفسد معه لا يحاسب على ذلك ؟ هذا الكلام فيه سذاجة مطلقة ، المقصر يحاسب ، فلو أن أهل بلد كما قال سيدنا عمر ائتمروا على قتل واحد لقتلتهم به جميعاً .
لا يوجد عندنا في الإسلام شيء كلما اتسع تخف عقوبته ، مثلاً في بريطانيا والعياذ بالله انتشر الشذوذ انتشاراً كبيراً جداً ، عندئذ أصدروا قوانين تبيحه ، وتغطيه ، القانون يعبر عن الشعب .