تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأطباء عندهم قاعدة رائعة يقولون : ليس عندنا مرض ، بل عندنا مريض ، كل إنسان له حالة معينة .

[ سورة آل عمران : الآية 69]

السبب ، الحقيقة هناك سبب وجيه جداً ؛ هو أن الإنسان له فطرة ، وهذه الفطرة جبلتها أن تعرف الله ، وأن تطيعه ، فلمجرد أن تعرف الله ، وأن تطيعه ، وأن تتقرب إليه ترتاح نفسك ، وتشعر كأن جبال أزيحت عن كاهلك ، هذه الفطرة ، لو أن الإنسان خرج عن قواعد فطرته فعصى الله ، أخذ ما ليس له ، كان قوياً فبنى قوته على أنقاض الناس ، كان غنياً فبنى غناه على فقر الناس ، الإنسان لو أن الناس يعظمون شخصاً ، أو لو أن الناس لا يعرفون الحقيقة ، لكن الإنسان كما قال الله عز وجل :[بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ].

[ سورة القيامة ]

[وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا]

[ سورة الشمس ]

فالإنسان بمجرد أن يعصي الله ، أو أن يتبع هواه ، أو أن يأخذ ما ليس له ينشأ عنده حالة اسمها اختلال توازن ، أو كآبة ، أو شعور بالذنب ، سمها ما شئت ، شعور بالذنب ، عقدة نقص ، كآبة ، اختلال توازن ، هذا الإنسان الذي عصى الله يعني غلبته شهوته ، قال تعالى : [قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ] .

[ سورة المؤمنون : الآية 106 ]

غلبه طمعه ، غلبته محبته للنساء ، فلم يلتزم شرع الله ، غلبته محبته للمال ، فأخذ ما ليس له، غلبته شهوة العلو بالأرض ، فتحدث بما ليس واقعاً ، تحدث عن نفسه كلاماً غير صحيح ، الإنسان حينما يخطئ ، حينما يأكل مالاً حراماً ، أو حينما تضعف نفسه أمام طاعة الله عز وجل ينشأ عنده حالة مرضية اسمها اختلال توازن ، اسمها كآبة ، إحساس بالنقص ، هذه الحالة وصفها الله عز وجل قال تعالى :[وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى].

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٩٣