ومع ذلك لما مات النبي عليه الصلاة و السلام ماذا فعل الصديق ؟ قال : من كان يعبد محمداً ـ فقط محمداً لم يقل رسول الله ـ فإن محمداً قد مات ، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .
التوحيد : ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، سيدنا عمر ، سيدنا خالد انتصر و انتصر فتوهم المسلمون أنه ما من معركة يقودها خالد إلا انتهت إلى النصر فخاف عليهم الشرك فعزل خالد ، سيدنا خالد تألم، قال له يا أمير المؤمنين لما عزلتني ؟ قال له : و الله إني أحبك ، قال : لما عزلتني ؟ قال : و الله إني أحبك ، فسأله مرة ثالثة لما عزلتني ؟ قال له: و الله ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله ، و أنت راقب نفسك لمجرد أن تتكئ على إنسان ، لمجرد أن تعقد الأمل عليه ، لمجرد أن تتوقع منه الخير ، لمجرد أن تعتز به و أن تنسى ربك ، هذا الإنسان الذي أشركته مع الله لابد من أن يخيب ظنك بتوجيه الله إنقاذاً لك من الشرك ، الشرك هو الطامة الكبرى :
لو أن أتباع الأديان التي جاءتنا من عند الله عبدوا الله وحده ، ولم يشركوا به شيئاً ، وما اتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله لاجتمعوا ، وتعاونوا ، فإن أبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن أبوا إلا أن يشركوا ، إن أبوا إلا أن يعبدوا غير الله ، فإن أبوا إلا أن يشركوا بالله ، إن أبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله قال :
[ سورة آل عمران : الآية 64]
هذا هو الإسلام ، الإسلام هو الاستسلام لله ، و الذي يلفت النظر في القرآن الكريم أنه ما من نبي في القرآن إلا و قد وصف بأنه مسلم ، بل إن فرعون حينما أدركه الغرق قال: [وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ] .
[ سورة الأحقاف : الآية 15]