تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى يكون الإنسان غير حكيم ؟ إن وقع تحت ضغط لا يقوَ على رفعه يرتكب حماقة ، ويقول : أنا مُجبر على فعل هذا ، إذا وقع تحت إغراء يقول : والله غلبتني شهوتي ، إما أن يقع تحت ضغط لا يُحتمل فيرتكب حماقة ، أو تحت إغراء لا يُحتمل يرتكب حماقة ، أو أن يكون جاهلاً فيرتكب حماقة ، إن كان جاهلاً ، أو واقعاً تحت ضغط أو إغراء يكون غير حكيم ، هل يمكن أن تكون هذه الحالات الثلاثة متناسبة مع كمال الله ؟ مستحيل ، إذاً حكمته مطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، كل شيء أراده الله وقع ، وكل شيء وقع أراده الله ، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، هذا معنى قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(62)

وتابع قوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 63 ]

ما أروع هذه الآية ، إن تولَّوا أي تولَّوا عن الحق ، وأداروا ظهرهم له، رفضوه ، ردُّوه ، لِمَ لَمْ يقل الله عز وجل فإن تولوا فإن الله عليم بمن تولَّوا ؟ بل قال :

[ سورة آل عمران : الآية 63 ]

معنى ذلك أنّ أي إنسان يتولّى عن الحق فهو إنسان فاسد ، لأن من لوازم التَوَلّي الفساد ، ومن لوازم القبول الاستقامة ، قال تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ(63)

يشبه هذا قوله تعالى :

[ سورة السجدة : الآية 18 ]

الإنسان حينما لا يؤمن يفسُق ، ونتابع حديثنا بقوله :

[ سورة آل عمران : الآية 64 ]

أي عندنا ضوابط للحق ، ألا نعبد إلا الله وحده ، أن نعبد خالق السماوات والأرض ، ماذا قال الله عز وجل ؟ قال :

[ سورة التوبة : الآية 31 ]

وقد ينطبق هذا على المسلمين أحياناً ، يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وأنا أقول لكم كلمة حق : إنه ما من فِرقَةٍ ضالّة في العالم الإسلامي إلا وتعتمد على تأليه الأشخاص ، وتخفيف التكاليف ، واعتماد النصوص الضعيفة والموضوعة والنزعة العدوانية.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٧٢