تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت قد تُسَبب السجن لإنسان ، لكنك أدّيت واجبك الوظيفي ، ورحمت المسلمين ، حوادث عديدة أن إنساناً يبيع لحم حمير للناس ، وإنسان يبيع الدواب الميتة ، يبيعها طعاماً للناس ، هذا إذا ضُبِط ألا ينبغي أن يُعاقَب أشد العقاب ، الذي أوقع فيه العقاب هل يخاف أن ينتقم الله منه ، أبداً لأنه أقام الحق ، ورحم المسلمين ، فأنت حينما تكون مع الحق لا تخف ، أما حينما تبتلي إنساناً ظلماً فيجب أن لا تنام الليل خوفاً من الله ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 62 ]

ما في القرآن من قَصَص هو الحق الصِرف ، لأنّ القاصَّ هو خالق الأكوان ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 62 ]

الفعَّال هو الله ، المُتصرِّف هو الله ، المُسَيِّر هو الله ، الذي يرفع ويخفض هو الله ، والذي يعطي ويمنع هو الله ، الذي يُعز ويُذِل هو الله.

وكما قلت فأنت مُخَيَّر ، إن اخترت أن تؤذي المسلمين يأتي رد الله لك ، يأخذ منك اختيارك ، إذا أراد الله إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لُبٍ لُبَّه، ويوقِعُك في شر عملك ، هذا هو رد الله عز وجل ، قال تعالى : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ(62)

هذا هو التوحيد ، الدين كله توحيد ، ألا ترى مع الله أحداً ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 62 ]

أي عزيز لا يُنال جانبه ، حكيم ، فكل أفعاله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٧١