تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الابن غال جداً على أبيه ، وأنفسنا وأنفسكم ، أي من يلوذ بنا ، فالإنسان أقرب الناس له أولاده ، وزوجته ، وإخوته ، وأخواته ، هؤلاء يلوذون به ، وهم أثيرون عنده ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 61 ]

حدثني أخ طبيب عافاه الله فقال : جاءني مريض ، ومعه زوجته مصابة بمرض خبيث في صدرها ، وانتشر انتشاراً كبيراً ، فقال لي : من شدة ألمي وغَيرتي على مرضاي وبَّختُ الزوج ، وقلت له : لماذا تأخرت بالمجيء إلي ؟ هذا الورم في بدايته يُستأصل ، يُعالَج بالأشعة ، بالأدوية الكيماوية ، أما بعد أن يتفاقم ، وينتشر في معظم الصدر فلا يوجد أي حل له ، قال لي : وبخته توبيخاً شديداً بيني وبينه ، فقال لي : أنا لم أُهمل ، أنا كنت عند فلان من سنتين ، ولم يقُل لي بأنه ورم خبيث ، قال لي : هو التهاب ، وأعطاني أدوية كورتيزون ، ومُسَكِّنات طوال هذه المدة ، فقال لي هذا الطبيب الجرَّاح : إن طالب طب يعرف أنّ هذا المرض هو ورم خبيث ، لكن لو قال له : مرض خبيث لانصرف عنه ، لكنه أبقاه عنده سنتين ليأخذ من ماله ، قال لي : عندما سمع الزوج هذا الكلام فكأنه صُعِق ، وقع على الأرض ، وخاطب الله ، قال له : يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه ، فربط انتقام الله بوجوده ، هذا الطبيب ، والله حدّثني حديثاً يُبكي ، قال لي : بعد أحد عشر شهراً جاءني شاب، لكنه متهالك ، جلس على الكرسي الذي جلس عليه زوج المريضة ، بالمناسبة لقد توفيت بعد ستة أيام ، قال له : أنا زميلك فلان ، ومعي مرض في صدري ، كان هو الطبيب نفسه الذي أبقاه عنده سنتين يغشه ، ابتلاه الله بالمرض نفسه ، فعندما يكون الإنسان معه حُجة قوية يتفلسف على الناس ، وإن الله عز وجل له رد ، أحياناً يكون هناك زوجان ؛ أحدهما ظالم ، والآخر مظلوم ، فعندما يتدخل ربنا يَقْصِم الظالم ، أحياناً شريكان مظلوم فيتدخل الله عز وجل ويقصِم الظالم ، فإذا كان الشخص الآخر متفلسف ، متحذلق ، منتفع بكفره ، دجّال،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٦٥