وهنا كلمة فيه تعود على السيد المسيح ، من بعد ما جاءك من العلم ، أي بعد أن أخبرك الله عن حقيقة هذا النبي الكريم ، وعن أنه لم يُقتَل وأن الله رفعه إليه قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 61 ]
أحياناً تُدلي بحجة قوية ، لكن الطرف الآخر يعاند ، ويكابر ، ويركب رأسه ، فإذا كان هناك مقاييس مشتركة ، ورغبة في التفاهم ، فالمناقشة والحوار يفيدان ، لكن إذا كان هناك مصالح تتعطل بهذا الحق ، فتصير مكابرة هنا ، يعني أولاً المُنتَفِع لا يُنَاقَش ، لأنه منتفع ، وكل إنسان منتفع لا يناقش أبداً ، مستحيل أن يقتنع معك ، وكنت أضرب على هذا مثلاً ، إنسان فقير جداً يعمل عتالاً على دابة ، هذه الدابة ماتت ، دفنها ولمعت في ذهنه فكرة رائعة، أن يبني فوق هذه الدابة التي دفنها غرفة، يضع لها قبة خضراء ، ويَصِفُها بأنها وَلِيَّة من أولياء الله ، ويأتي الناس السُذَّج المغفلون يتقربون بالذبائح والهدايا لصاحب هذا المقام ، هذا الرجل صار غنياً كبيراً ، هل من قوة في الأرض يمكن أن تُقنعه أنّ الذي دُفن هنا في الأرض هو دابة ، هو قناعته أشد من أن تناقشه ، لأنه دفنه بيده ، لكن لأنه منتَفِع ، فالمنتَفِع لا يُنَاقَش ، لا يقتنع معك ، المُنْتَفِع والقوي والغبي هؤلاء لا يُناقشون أبداً فحينما يكون الحوار مسدوداً ، أتيته بحجة فرفضها ، هناك دليل عقلي رفضه ، دليل نصي رفضه ، دليل فطري رفضه ، وواقعي ، ونفسي رفضت كل هذا ، يقول أحد العلماء : ما ناقشني جاهل إلا غلبني ، ولا ناقشت عالماً إلا غلبته ، فالجاهل ليس لديه مقاييس مشتركة ، قال تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ(61) .
هذا هو الحق الذي أخبر الله به قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 61 ]