تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدبر ، ويفكر ، ويتأمل ، ويبحث ، ويدرس ، ويجمع ، ويضرب ، ثم يأتي بخطة تكون سبب تدميره ، وهذا مثل سأرويه لكم من التاريخ الحديث ؛ أراد اليهود قبل أربع سنوات فيما أذكر أن يأخذوا رهائن من بيوت الله في ليلة القدر ، هيؤوا طائرتين ، وفي الطائرتين نخبة ضباطهم ، خمسة وسبعون ضابط كومندوُس ، وكل ضابط كلفهم ملايين ، وهو يتقنون الصراع الياباني ، يتقنون السلاح الأبيض ، يتقنون اللغة المحلية ، تدريبات عالية جداً ، فهم أثمن ما في الجيش اليهودي ، وقعت الطائرة العليا فوق السفلى ، ووقعتا فوق مستعمرة إسرائيلية ، ومنذ أن أنشئت إسرائيل حتى الآن ما مُنيت بهزيمة من عند الله مباشرة ، لو نستحق أن يتدخل الله من أجلنا لرأينا العجب العُجاب ، لو كنا معه دائماً ، لو كنا على طاعته مقيمين ، لو كنا مخلصين لمكر الله لنا ، ليس هناك شيء اسمه قوي في الأرض ، الله هو القوي ، الطرف الآخر قد يكون معه قنابل ذريّة ، قد يكون معه أشياء مذهلة ، مركبة فضائية تُعدُّ تحدياً ، واسمها المتحدي ، بعد سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب ، مع الله لا يوجد دولة قوية ، لا يوجد أسلحة ذرية ولا طائرات شبح ولا أشعة ليزر ، لا شيء مع الله ، أما أن تكون المعركة بين حقين فهذا لا يكون ، هذا شيء مستحيل ، لأن الحق لا يتعدد ، وبين حق وباطل لا تطول لأنّ الله مع الحق ، لكن بين باطلين لا تنتهي ، هذا سماه بعض العلماء النصر التكويني ، أي فئتين بعيدتين عاصيتين لله عز وجل من كان عنده أسلحة أقوى فهو المنتصر، تصور طائرة معها مدفع مداه المُجدي سبعة كيلو متر ، وهناك دبابة مدفعها مداه المُجدي ثلاثة كيلو متر ، فهذا يعني أنّ طائرة واحدة مداها سبعة كيلو متر تحطم مئتين دبابة، فإن كان لا يوجد حق بالجهتين فالنصر للأقوى ، من كان معه سلاح متطور أكثر ، من كان عنده قدرة على تصوير أرض المعركة ، فإذا خلا الإيمان الحديث عن الأسلحة والطائرات والمدى المُجدي وتطور السلاح

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٤٩