الإنجيل من عند الله كما نزل طبعاً ، والتوراة من عند الله ، والقرآن من عند الله ، والأصل واحد ، إذاً هذه الكتب ينبغي أن يصدق بعضها بعضاً كما نزلت ، لأن اتحاد الأصل يعني اتحاد الفروع ، إن الإنسان عنده نقل ، وهو الوحي ، وعنده عقل ، من خلق العقل ؟ الله جل جلاله ، ومن أرسل النقل ؟ الله جل جلاله ، ومن جبل الإنسان جِبِلّة نفسية معينة ؟ الله جل جلاله ، ومن خلق الكون ؟ الله جل جلاله ، لا بد من توافق - هذه الكلمة مستعملة الآن توافقية - توافق بين النقل الذي هو وحي السماء والعقل الذي هو مقياس أودع في الإنسان ، والفطرة التي هي جِبِلّة جُبِلنا عليها ، والواقع الذي هو من خَلْقِه ، لابد من اتحاد هذه الأركان الأربعة ، لأن الكون خَلقُه ، والجِبِلَّة فطرته ، والعقل مقياسه ، والوحي كلامه ، لا يمكن أن يتناقض كلامه مع مقياس العقل ، ومقياس الفِطرة والواقع ، هذا هو الحق ، إنه شيءٌ جاء به النقل ، وأقرَّ به العقل ، وارتاحت له الفِطرة ، وأيَّده الواقع ، هذا هو الحق ، لا زلنا في هذه القاعدة الأصولية ؛ اتحاد الأصل يعني اتحاد الأصول .
قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 50]