أحياناً تكون في مكان يُتلى فيه القرآن فتجد شخصاً يبكي ، ويتأثر ، وآخر لا يتأثر أبداً، الذي بكى ، وتأثر يعيش أجواء القرآن ، والذي لم يتأثر هو بعيد عن أجواء القرآن ، لذلك قالوا : إن الإنسان أحياناً يستمع إلى نص قرآني ، أو نص نبوي ، أو نص من الحِكَم فتتحرك مشاعره ويتأثر ، ماذا فعل هذا النص ؟ حرّك ما عندك من مشاعر فتأثرت ، أما من كان خاوياً ، وليس عنده شيء يتحرك لو تلوت عليه القرآن كله لم يتأثر ، هذا معنى قوله تعالى : إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49)
إن كنتم مؤمنين تتأثرون بهذه الآية ، شخص عنده مشكلة كبيرة في البيت ، مثلاً هناك خلل بالأنابيب ، وحدث طوفان بسبب الماء ، وأُتلف الأثاث ، وخرج من بيته كالسهم يبحث عن قطعة قد تعطلت في تمديداته الصحية ، هذا لا يرى شيئاً في الطريق ، لا شخصاً ، ولا صديقاً ، ولا محلاً لبيع الثريات ، ولا محلاً لبيع التحف ، ولا محلاً لبيع الطعام ، إنه يبحث عن طلبه ، فهو أعمى إلا عن طلبه ، لذلك قالوا : حُبَكَ الشيء يُعمي ويُصِم ، الذي أحب الدنيا أعمته عن كل حقيقة :
[ سورة آل عمران ]
هنا عندنا قاعدة ثانية ؛ وهي أن وحدة الأصل تعني وحدة الفروع ، هناك فروع عديدة، فإن كانت هذه الفروع منبثقة عن أصل واحد فهي متحدة فيما بينها .