هذه اللفتة الرائعة -آية لكم إن كنتم مؤمنين - قد يقول : قائل نحن إن رأينا هذه الآية نؤمن ، هنا الإيمان يجب أن يسبق هذه الآية ، ما معنى الآية ؟ معناها أنه إذا أردت أن تؤمن فأيُّ شيء في الأرض يدلك على الله ، البعرة من البعير ، والماء من الغدير ، والأقدام تدل على المسير ، أفسماءٌ ذات أبراج ، وأرضٌ ذات فِجاج ، ألا تدلاني على الحكيم الخبير ، إن أردت أن تؤمن فأيُّ شيء في الأرض يدلك على الله ، وإن أردت ألا تؤمن فلن تؤمن ولو عاصرت الأنبياء مجتمعين ، ولو كنت في أكبر محطة فضائية ، ولو كنت على ميكرو سكوب مجهر يُكَبر أربعمائة ألف مرة ، ولو رأيت بعينيك المجرات ، ولو غصت في أعماق البحار وحلَّقت في أعلى الأجواء لا تؤمن ، فهي قضية قرار تتخذه من داخلك ، إن أردت أن تؤمن كل شيء يدلك على الله ، وإن أردت أن لا تؤمن وأردت الشهوة فلا ترى شيئاً ، قال تعالى :
[ سورة البقرة : الآية 171]
كمثل بسيط : آلة تصوير متواضعة جداً ، أرخص آلة في البلد فيها فيلم ، وأغلى آلة على الإطلاق ثمنها خمسمائة ألف ليرة ، لا يوجد فيها فيلم ، فهذه الآلة المتواضعة إن كان بها فيلم فهي تلتقط الصورة ، أما التي ليس فيها فيلم فلا تلتقط أية صورة ، ما معنى ذلك ؟ أي مهما كنت ذكياً إن لم تُرِد الحق فلا ترى الحق ، صمٌ بكمٌ عميٌ ، وإن كنت متوسط الذكاء ، بل أقل من المتوسط ، وأردت أن تؤمن فكل شيء في الكون يدلك على الله ،
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
هذه الآية احفظوها ، لأن مثيلاتها كثيرة جداً ، قال تعالى : إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49)
أي إن أردتم الإيمان ، إن كان الإيمان هدفاً لكم ، إن كان الإيمان مقصداً سامياً لكم هذه آية .