تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن وجدت في محل ألبسة ولادي مجسَّمًا من الشمع لطفلة جميلة جداً ، وضعها أمام ابنتك التي تأخذ جزءاً من لبك ، هل توازَن هذه مع هذه ؟ امرأة فيها حياة وحيوية ، وابتسامة، وتفكير ، ومشاعر ، وعواطف ، وهناك أجهزة معقدة جداً ، تجد في عينها فقط مائة وثلاثين مليون عصيّة ومخروط ، في رأسها ثلاثمائة ألف شعرة ، لكل شعرة شريان ، ووريد، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، وفي المعدة خمسة وثلاثون مليار غدة هاضمة ، وفي الدماغ مئة وأربعين مليار خلية استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ، هذه هي الطفلة ، فوازن بين مجسم لطفلة يوضع في محل ألبسة وبين طفلة حقيقية ، بين وردة صناعية مصنوعة من مادة كيميائية وبين وردة طبيعية ، قال تعالى :

[ سورة المؤمنون : الآية 14]

هذا النبي الكريم قال ، قال تعالى : ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا(49)

طائر من جبصين ، يطير ، وله رئتان ، وشرايين ، وأوردة ، وقلب ، وله عينان ، وأجهزة كاملة ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 49]

الأكمه أي من وُلِد أعمى ، والأبرص هذا اللون الغريب في جسم الإنسان ، والذي لا دواء له ، وأحيي الموتى ، لكن دقق في كلمة واحدة : (بإذن الله) ، النبي لا يستطيع بذاته أن يفعل شيئاً ، لأنه بشر مثلنا :

[ سورة الكهف : الآية 110]

إلا أنه بقدرة الله عز وجل يفعل كل شيء سمح الله له به ، هي قاعدة حينما يأتي النبي بمعجزة فهي بإذن الله ، وحينما ينبِئُنا بخبر صادق ، هذا من علم الله لا يَعلَم إلا أن يُعلَم ، ولا يفعل شيئا إلا أن يمكنه الله منه ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 49]

هذا الشيء مستحيل :

[ سورة آل عمران : الآية 49]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٣٤