تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكُلية الصناعية كالطاولة ، لابد أن تستلقي ، يستلقي الإنسان على ظهره لا سمح الله ، ولا قدر ، لابد أن يستلقي الإنسان على ظهره ثمان ساعات لتصفية دمه ، مع تعطيل وقتٍ ، وجهدٍ ، وألمٍ ، ونفقةٍ باهظةٍ ، أما هذه الكُلية الطبيعية بحجم البيضة تعمل بصمت ، وأنت نائم، وأنت تمشي ، وأنت تعمل ، وأنت راكب في مركبتك ، أي كل عصر له شيء في تفوق ، فحينما تفوق الناس بالسحر جاء موسى بسحر حطم ما يتوهمون أنه سحر ، جاء بمعجزة ، وحينما تفوق الناس في الطب السيد المسيح أحيا الموتى ، لم يكن هناك طب ، يوجد إحياء للميت ، يبذلون العناية :

إنّ الطبيب له علم يدلُّ به إن كان للناس في الآجال تأخير

حتى إذا ما انتهت أيام رحلته حار الطبيب وخانته العقاقير

والدليل الملوك يموتون ، ما معنى ملك ؟ أي أنّ أطباء العالم في خدمته ، قد يأتون به بأطباء من شتى بقاع الأرض ، الأدوية النادرة تأتيه ، أعلى عناية على الإطلاق ومع ذلك يموتون ، الأقوياء يموتون ، والملوك يموتون ، وكل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ، لا يوجد في الطب إحياء ميت ، هناك معالجة ، وتسكين آلام ، وبتر عضو ، وعملية جراحية ، وتخفيف ، ولكن لا يوجد إحياء ميت ، ففي عصر السيد المسيح كان الطب متفوقاً فكانت معجزته قوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 49]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٣٣