تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كلمة واحدة ، وهي كلمة مواقع ، إنّ هذا النجم العملاق ، وهذه المجرة العملاقة التي تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية ، مع أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلو متر ، وفي الدقيقة ، وفي الساعة ، وفي اليوم ، وفي الشهر ، وفي السنة ، وفي عشرين مليار سنة ، كم تبعد عنا هذه المجرة ؟ إن أقرب نجم ملتهب إلينا يبعد عنا أربع سنوات ضوئية ، لو أردنا أن نصل إليه بمركبة أرضية لاحتجنا إلى خمسين مليون عام ، بمركبة أرضية نحتاج إلى خمسين مليون عام كي نصل إلى أقرب نجم ملتهب على الإطلاق ، فإذا كانت هذه المجرة تبعد عنا عشرين مليار سنة ، أي بقي ضوؤها يسير في الفضاء عشرين مليار سنة حتى وصل إلينا ، وحتى رصدناه في مراصدنا ، هذه المجرة التي أرسلت إلينا هذا الضوء قبل عشرين مليار سنة سرعتها تقترب من الضوء ، سرعتها كما قُدِّرت مئتين وأربعين ألف كيلو متر بالثانية ، أين هي الآن ؟ لو قال الله تعالى : فلا أقسم بالمسافات بين النجوم لم يكن هذا قرآناً ، ولا كلاماً خالداً ، إنما قال : فلا أقسم بمواقع النجوم (75) .

وكلمة موقع تعني أنّ صاحب الموقع ليس شرطاً أن يكون في الموقع ، فقد تركه ، هذا موقع فلان ، وأين فلان ؟ لا نعرف ، هذا موقعه ، فعلى كل أيها الإخوة قال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ، ولأنّ هذا العصر هو عصر علم ، وتفوق ، وفضاء ، وذرة ، وحواسيب ، لذلك سمح الله عز وجل لنفسه أن يوازن ذاته العليَّة مع بعض مخلوقاته ، قال :

[ سورة الأنعام : الآية 62]

الآن الحواسيب المتطورة جداً - طبعاً هذه لا تأتينا نحن - الحاسب العادي أربعمئة وخمسين مليون حرف تقرأ في الثانية الواحدة ، أي حينما تعطي الأمر ، وتضغط على الزر فتأتي هذه النتيجة على الشاشة فوراً ، هذا من صنع الإنسان فكيف هو الواحد الديَّان ؟ قال : وهو أسرع الحاسبين (62)

حسابه أسرع .

أيها الإخوة ، وقال سبحانه :

[ سورة الصافات : الآية 125]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٣٢